الاثنين 22 يناير 2018 - 08:36 مساءا

الأربعون حديثًا في طلب العلم وفضله

ديسمبر 14, 2017 4:33 م

الحديث الأول:

عن أنس بن مالكٍ – رضي الله عنه – أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طلبُ العلم فريضةٌ على كل مسلمٍ)).
رواه ابن ماجه (224)، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم (1/ 8 – 9)، والطبراني في الصغير (22) من طرق عن أنس، وقال السيوطي: سُئل الشيخ النووي عنه فقال: إنه ضعيف سندًا، وإن كان صحيحًا معنى، وقال المِزِّي: رُوي من طرق تبلغ الحسن، وهو كما قال؛ فإني رأيت له خمسين طريقًا، جمعتها، وللحديث شاهد عند ابن شاهين، وقد روي أيضًا بسند رجاله ثقات عن أنس – رضي الله عنه – وانظر مجمع الزوائد (1/ 119، 120)، وكشف الخفا (2/ 43، 44) (1665)، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3808 و3809).

الحديث الثاني:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا إن الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها، إلا ذكرُ الله، وما والاه، وعالمٌ أو متعلمٌ)).
رواه الترمذي (2322) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (4112)، وحسنه الألباني كما في صحيح الجامع: (1609)، والصحيحة: (2797).

الحديث الثالث:
عن أبي موسى – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((مثَلُ ما بعثني الله به مِن الهدى والعلم، كمثَل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقيةٌ قبِلَتِ الماء، فأنبتت الكلأ والعُشب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكت الماء، فنفع اللهُ بها الناس، فشربوا وسقَوْا وزرعوا، وأصابت منها طائفةً أخرى، إنما هي قيعانٌ، لا تُمسك ماءً، ولا تُنبت كلأً، فذلك مثَل مَن فقُه في دِين الله، ونفعه ما بعثني اللهُ به، فعلِم وعلَّم، ومثَل مَن لم يرفع بذلك رأسًا، ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلتُ به)).
رواه البخاري، باب فضل من علِم وعلَّم (79)، واللفظ له، وأخرجه مسلم في الفضائل، باب بيان مثَل ما بُعث به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم رقم (2282).

الحديث الرابع:
عن قيس بن كثيرٍ، قال: قدم رجلٌ مِن المدينة على أبي الدرداء رضي الله عنه، وهو بدمشق، فقال: ما أقدمك يا أخي؟ فقال: حديثٌ بلغني أنك تحدِّثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أما جئتَ لحاجةٍ؟ قال: لا، قال: أما قدِمتَ لتجارةٍ؟ قال: لا، قال: ما جئتَ إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: فإني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاءً لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له مَن في السموات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضلُ العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثوا العلم، فمَن أخذ به أخذ بحظ وافرٍ)).
رواه أبو داود (3641)، والترمذي (2682) واللفظ له، وصححه الألباني كما في صحيح أبي داود: (2/ 694) برقم (096 – 3)، وقال محقق (جامع الأصول) الشيخ عبدالقادر الأرناؤوط (8/ 6): إسناده حسن.

الحديث الخامس:
عن أبي سعيدٍ الخدري – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((سيأتيكم أقوامٌ يطلبون العلم، فإذا رأيتموهم فقولوا لهم: مرحبًا مرحبًا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، واقْنُوهم))، قلت للحكم: ما اقْنُوهم؟ قال: علِّموهم.
رواه ابن ماجه (247)، وحسنه الألباني، الصحيحة (280).

الحديث السادس:
عن ابن شهابٍ، قال: قال حميد بن عبدالرحمن: سمعتُ معاوية – رضي الله عنه – خطيبًا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
((مَن يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهْه في الدِّين، وإنما أنا قاسمٌ والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهم مَن خالفهم حتى يأتي أمر الله)).
رواه البخاري في العلم (71)، ومسلم في الزكاة (2439).

الحديث السابع:
عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا حسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا فسلَّطه على هلَكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحكمةَ فهو يقضي بها ويعلِّمها)).
رواه البخاري في الزكاة (1409)، ومسلم في صلاة المسافرين (816)[1].

الحديث الثامن:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إذا مات الإنسان انقطع عنه عملُه إلا من ثلاثةٍ: إلا من صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَع به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له)).
رواه مسلم، باب ما يلحق الإنسانَ مِن الثواب بعد وفاته (1631).

الحديث التاسع:
عن حذيفة بن اليمانِ – رضي الله عنهما – قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة، وخير دِينكم الوَرَع)).
أخرجه الحاكم واللفظ له، وقال الذهبي: (1/ 93) على شرطهما، وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (وقال: رواه الطبراني في الأوسط (3960)، والبزار بإسناد حسن (2969)؛ انظر: صحيح الترغيب والترهيب للألباني (68) (1 /137).

الحديث العاشر:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبض العلمَ انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلمَ بقَبْض العلماء، حتى إذا لم يُبقِ عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهَّالًا، فسُئلوا فأفتَوا بغير علمٍ؛ فضلُّوا وأضلوا)).
رواه البخاري، بابٌ: كيف يُقبَض العلم؟ (100) واللفظ له، ومسلم، باب رفع العلم وقبضه رقم (2673).

الحديث الحادي عشر:
عن أبي كَبْشَةَ الأنماريِّ – رضي الله عنه -: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الدنيا لأربعة نفرٍ، عبدٍ رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصِلُ فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأفضل المنازل، وعبدٍ رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملتُ بعمل فلانٍ، فهو بنيَّته، فأجرهما سواءٌ، وعبدٍ رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يخبِطُ في ماله بغير علمٍ، لا يتقي فيه ربه، ولا يصِلُ فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبثِ المنازل، وعبدٍ لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملتُ فيه بعمل فلانٍ، فهو بنيَّته، فوِزْرُهما سواءٌ)).
رواه الترمذي (2325) وقال: هذا حديث حسن صحيح (3021)، وأصله في مسلم.

الحديث الثاني عشر:
عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الخلاءَ، فوضعتُ له وَضوءًا، قال: ((مَن وضع هذا؟))، فأُخبِر، فقال: ((اللهم فقِّهْهُ في الدِّين))، وفي لفظ آخر، قال: ضمَّني، وقال: ((اللهم علِّمْه الكتابَ)).
رواه البخاري، باب وضع الماء عند الخلاء (143)، والجزء الأخير في (75)، واللفظ له، ومسلم في فضائل الصحابة، باب فضائل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، رقم (2477).

الحديث الثالث عشر:
عن سعيد بن جُبَير – رضي الله عنه، قال: قلتُ لابن عباس – رضي الله عنهما -: إن نوفًا البكاليَّ يزعُمُ أن موسى – عليه السلام – صاحب بني إسرائيل ليس هو صاحب الخضِر عليه السلام، فقال: كذَب عدوُّ الله، سمعتُ أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((قام موسى عليه السلام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتَب اللهُ عليه إذ لم يرُدَّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: أن عبدًا من عبادي بمَجْمَعِ البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي ربِّ، كيف لي به؟)).
رواه البخاري، باب ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكِل العلمَ إلى الله (122)، ومسلم، باب من فضائل الخضر عليه السلام رقم (2380)، واللفظ له.

الحديث الرابع عشر:
عن محمد بن جُبَير بن مُطعِم، عن أبيه رضي الله عنه، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيفِ مِن منًى فقال:
((نضَّر اللهُ امرأً سمع منا حديثًا فحفِظه حتى يُبلِّغَه غيره؛ فرُبَّ حامل فقهٍ إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيهٍ)).
رواه أبو داود (3660)، ورواه الترمذي رقم (2795)، ورواه ابن ماجه (3056) واللفظ له، قال في الزوائد: هذا إسناد فيه محمد بن إسحاق، وهو مدلِّس، وقد رواه بالعنعنة، والمتن على حاله صحيح.

الحديث الخامس عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قيل: يا رسول الله، مَن أكرمُ الناس؟ قال: ((أتقاهم))، فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فيوسُفُ؛ نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله))، قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: ((فعن معادنِ العرب تسألون؟ خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام، إذا فقُهوا)).
البخاري، باب قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [النساء: 125] (3353)، ورواه مسلم في الفضائل، باب مِن فضائل يوسف عليه السلام رقم (2378).

الحديث السادس عشر:
عن مالك بن الحُوَيرث – رضي الله عنه – قال: أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شَبَبةٌ متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلةً، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا، فلما ظنَّ أنا قد اشتهينا أهلنا – أو قد اشتقنا – سألَنا عمن تركنا بعدنا، فأخبرناه، قال:
((ارجِعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلِّموهم ومُرُوهم – وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها – وصلُّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضَرَتِ الصلاةُ، فليؤذِّنْ لكم أحدكم، وليؤُمَّكم أكبركم)).
رواه البخاري، باب الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعةً، والإقامة، (6008) واللفظ له، ومسلم، باب مَن أحق بالإمامة (674).

الحديث السابع عشر:
عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ثلاثةٌ يؤتَوْنَ أجرَهم مرتين: الرجل تكون له الأمَة، فيُعلِّمها فيُحسِن تعليمها، ويُؤدِّبها فيُحسِن أدبها، ثم يُعتقها فيتزوَّجها، فله أجران، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنًا، ثم آمَن بالنبي صلى الله عليه وسلم، فله أجران، والعبد الذي يؤدِّي حقَّ الله، وينصح لسيده))، ثم قال الشعبي: (وأعطيتكها بغير شيءٍ، وقد كان الرجلُ يرحل في أهونَ منها إلى المدينة).
رواه البخاري، باب فضل مَن أسلم مِن أهل الكتابينِ (3011) واللفظ له، ومسلم، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم إلى جميعِ الناس، ونَسْخ المِلَل بملَّتِه (154).

الحديث الثامن عشر:
عن عقبةَ بن عامر – رضي الله عنه – قال:
خرَج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصُّفَّة، فقال: ((أيكم يحب أن يغدو كل يومٍ إلى بطحان[2]، أو إلى العقيق، فيأتي منه بناقتينِ كَوْماوَيْنِ [3] في غير إثمٍ، ولا قطع رحمٍ؟))، فقلنا: يا رسول الله نحب ذلك، قال: ((أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل، خيرٌ له من ناقتين، وثلاثٌ خيرٌ له من ثلاثٍ، وأربعٌ خيرٌ له من أربعٍ، ومِن أعدادهن من الإبل)).
رواه مسلم، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلُّمه (803).

الحديث التاسع عشر:
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: إن الناس يقولون: أكثَرَ أبو هريرةَ، ولولا آيتانِ في كتاب الله ما حدثتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ﴾ [البقرة: 159] إلى قوله: ﴿الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 160]، إن إخوانَنا مِن المهاجرين كان يَشغَلهم الصَّفْقُ بالأسواق، وإن إخواننا مِن الأنصار كان يَشغَلهم العملُ في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشِبَع بطنه، ويحضُرُ ما لا يحضُرُون، ويحفَظ ما لا يحفَظون.
رواه البخاري، باب حفظ العلم (118).

الحديث العشرون:
عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه)).
رواه البخاري، بابٌ: خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه (5027).

الحديث الواحد والعشرون:
عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه: جاءت امرأةٌ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ذهَب الرجالُ بحديثك، فاجعَلْ لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه، تعلِّمنا مما علمك الله، فقال: ((اجتمِعْنَ في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا))، فاجتمَعْنَ، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلَّمهن مما علمه الله، ثم قال: ((ما منكن امرأةٌ تقدِّم بين يديها من ولدها ثلاثةً، إلا كان لها حجابًا من النار))، فقالت امرأةٌ منهن: يا رسول الله، أو اثنين؟ قال: فأعادَتْها مرتين، ثم قال: ((واثنينِ واثنين واثنين)).
رواه البخاري، باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمَّتَه من الرجال والنساء مما علمه الله، ليس برأيٍ ولا تمثيلٍ (7310).

الحديث الثاني والعشرون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((سَلُوني))، فهابوه أن يسألوه، فجاء رجلٌ، فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: ((لا تشرك بالله شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان))، قال: صدقتَ، قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: ((أن تؤمنَ بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورُسله، وتؤمنَ بالبعث، وتؤمنَ بالقدَر كله))، قال: صدقتَ، قال: يا رسول الله، ما الإحسان؟ قال: ((أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكُنْ تراه فإنه يراك))، قال: صدقتَ، قال: يا رسول الله، متى تقوم الساعة؟ قال: ((ما المسؤولُ عنها بأعلم من السائل، وسأحدثك عن أشراطها: إذا رأيتَ المرأة تلِدُ ربَّها، فذاك من أشراطها، وإذا رأيتَ الحفاة العراة الصُّمَّ البُكمَ ملوكَ الأرض، فذاك من أشراطها، وإذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ يتطاولون في البنيان، فذاك من أشراطها، في خمسٍ من الغيب لا يعلمهن إلا الله))، ثم قرأ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [لقمان: 34]، قال: ثم قام الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((رُدُّوه علَيَّ))، فالتُمس، فلم يجدوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا جبريل، أراد أن تَعَلَّموا إذ لم تسأَلوا)).
رواه البخاري، باب سؤال جبريلَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة (50)، ومسلم، باب الإسلام ما هو وبيان خصاله (10) واللفظ له.

الحديث الثالث والعشرون:
عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: صنَع النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ترَخَّص فيه، وتنزَّه عنه قومٌ، فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ أقوامٍ يتنزَّهون عن الشيء أصنعه؟! فواللهِ إني أعلمُهم بالله، وأشدُّهم له خشيةً)).
رواه البخاري، باب ما يُكره من التعمق والتنازع في العلم، والغلو في الدين والبدع (7301)، واللفظ له، ومسلم، باب عِلمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته (2356).

الحديث الرابع والعشرون:
عن أنس بن مالكٍ – رضي الله عنه – قال: لأحدثَنَّكم حديثًا لا يحدثكم أحدٌ بعدي، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((مِن أشراط الساعة: أن يقِلَّ العلم، ويظهرَ الجهل، ويظهر الزنا، وتكثُرَ النساء، ويقلَّ الرجال، حتى يكون لخمسين امرأةً القيمُ الواحد)).
رواه البخاري في العلم (81)، ومسلم في العلم (8 – (2671).

الحديث الخامس والعشرون:
عن جابرٍ – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((سلُوا الله علمًا نافعًا، وتعوَّذوا بالله من علمٍ لا ينفع)).
أخرجه ابن ماجه (3843)، قال البوصيري في الزوائد: “إسناده صحيح، رجاله ثقات، وأسامة بن زيد هذا هو الليثي المزني، احتجَّ به مسلم”، وحسنه الألباني، كما في الصحيحة (1511)، قال شيخنا شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره (سنن ابن ماجه بتحقيق شعيب 5/15)، وهو في “صحيح ابن حبان” (82)، وانظر تمام شواهده في “مسند أحمد” (6557).

الحديث السادس والعشرون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((اللهم انفَعْني بما علمتَني، وعلِّمْني ما ينفعني، وزِدْني علمًا، الحمد لله على كل حالٍ، وأعوذ باللهِ مِن حال أهل النار)).
رواه الترمذي (3599) واللفظ له، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، وابن ماجه (المقدمة 251، 3833) الدعاء، وله شاهد من حديث أنس – رضي الله عنه – في الحاكم (1879، 1/ 510)، وقال: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي، وهو كما قالا، وله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط من رواية سهيل بن عياش عن المدنيين، وهي ضعيفة، كذا قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 181).

الحديث السابع والعشرون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: كان مِن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
((اللهم إني أعوذ بك مِن قلبٍ لا يخشع، ومن دعاءٍ لا يُسمَع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن علمٍ لا ينفع، أعوذ بك مِن هؤلاء الأربع)).
رواه النسائي (8/ 284)، وقال الألباني في الصحيحة: صحيح (3/ 1113)، (5053)، وابن ماجه (250)، واللفظ له.

الحديث الثامن والعشرون:
عن عمرَ بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: لو استخلفتُ معاذ بن جبل – رضي الله تعالى عنه – فسألني عنه ربي عز وجل: ما حملك على ذلك؟ لقلتُ: سمعتُ نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن العلماءَ إذا حضروا ربهم – عز وجل – كان معاذٌ بين أيديهم رتوةً [4] بحجر)).
أخرجه أبو نعيم في الحلية (1/ 228)، واللفظ له، وابن سعد في الطبقات (2/ 248، 3/ 590)، وذكره الألباني في الصحيحة (3/ 82) حديث (1091)، وذكر له طرقًا عديدة، ثم قال: وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيحٌ بلا شك، ولا يرتاب في ذلك مَن له معرفة بهذا العلم الشريف.

الحديث التاسع والعشرون:
عن عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((ما أصاب أحدًا قط همٌّ ولا حزنٌ فقال: اللهم إني عبدُك وابنُ عبدك وابنُ أمَتِك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميتَ به نفسك، أو علمتَه أحدًا من خَلْقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعلَ القرآن ربيعَ قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همَّه وحزنه، وأبدله مكانه فرجًا))، قال: فقيل: يا رسول الله، ألا نتعَّلمها؟ فقال: ((بلى، ينبغي لمن سمِعها أن يتعلمَها)).
رواه أحمد في المسند بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (5/ 3712 و(6/ 4318) واللفظ له، وقال: إسناده صحيح، وذكره الألباني في صحيح الكلم الطيب (74) حديث (123)، وقال: صحيح، ورواه ابن حبان رقم (972).

الحديث الثلاثون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَن تعلَّم علمًا مما يبتغى به وجهُ الله عز وجل لا يتعلَّمه إلا ليصيب به عرَضًا مِن الدنيا، لم يجد عَرْفَ[5] الجنة يوم القيامة)).
رواه أبو داود (3664)، واللفظ له، والترمذي (2655) وقال: حسن غريب، وذكره المنذري في المختصر (5/ 255) – يعني لأبي داود، وأحمد (2/ 338) رقم (8238) وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح (16/ 193)، والحاكم (1/ 85) وقال: صحيحٌ سنده، ثقاتٌ رواته، على شرطهما، ووافقه الذهبي، واقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي، وقال الألباني: صحيح، رقم (102).

الحديث الواحد والثلاثون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((مَن جاء مسجدي هذا، لم يأتِه إلا لخيرٍ يتعلَّمه أو يعلِّمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومَن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلة الرجلِ ينظر إلى متاع غيره)).
أخرجه ابن ماجه (227)، واللفظ له، وقال في الزوائد: إسنادُه صحيح على شرط مسلم، وذكره الألباني في صحيح الجامع (3/ 278) رقم (6060)، وقال: صحيح.

الحديث الثاني والثلاثون:
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَن سُئل عن علمٍ علِمه ثم كتمه، أُلجِم يوم القيامة بلجامٍ من نارٍ)).
أخرجه: أحمد في المسند (2/ 263، 305)، في مسند أبي هريرة رضي الله عنه، وأبو داود في السنن (4/ 67 – 68)، كتاب العلم (19)، باب كراهية منع العلم (9)، الحديث (3658)، والترمذي في السنن (5/ 29)، كتاب العلم (42)، باب ما جاء في كتمان العلم (3)، الحديث (2649)، وقال: (حديث حسن)، وابن ماجه نحوه، في السنن (1/ 96)، المقدمة، باب مَن سُئل عن علم فكتمه (24)، الحديث (261)[6].

الحديث الثالث والثلاثون:
عن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَن مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله، دخَل الجنة)).
رواه مسلم (26).

الحديث الرابع والثلاثون:
عن عبدالله بن عمرٍو – رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((بلِّغوا عني ولو آيةً، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرجَ، ومَن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوَّأ مقعده من النار)).
رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3461).

الحديث الخامس والثلاثون:
عن زيدِ بن ثابتٍ – رضي الله عنه -: أمرني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فتعلَّمتُ له كتاب يهودَ، وقال: ((إني والله ما آمن يهودَ على كتابي))، فتعلمته، فلم يمرَّ بي إلا نصف شهرٍ حتى حذَقْتُه، فكنت أكتب له إذا كتَب، وأقرأ له إذا كُتِب إليه)).
رواه أبو داود (3645)، والترمذي (2715)، والطحاوي في “شرح المشكل” (2039)، والطبراني (4856) و(4857)، والحافظ في “تغليق التعليق” 5 /307 من طرقٍ عن عبدالرحمن بن أبي الزناد، بهذا الإسناد، وعلقه البخاري في “صحيحه” (7195) بصيغة الجزم، قال شيخنا شعيب: وإسناده حسَن؛ مِن أجل عبدالرحمن: وهو ابن أبي الزناد.

الحديث السادس والثلاثون:
عن أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((منهومانِ [7] لا يشبعانِ، منهومٌ في طلب العلم، لا تنقضي نهمتُه، ومنهومٌ في طلب الدنيا، لا تنقضي نهمته)).
رواه الحاكم (1/ 92) واللفظ له، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم أجد له علَّة، ووافَقه الذهبي، والحديث في المشكاة (1/ 86)، وفيه قال الألباني: هو عند ابن عديٍّ وابن عساكرَ، وهو صحيح، وقال الشيخ حسين أسد في تحقيق سنن الدارمي (343): إسناده صحيح إلى الحسن، ويشهَد لصحة الجزء الأخير مِن الحديث روايةُ البزار والطبراني وابن حبان والترمذي حديثًا قريبًا منها، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب.

الحديث السابع والثلاثون:
عن عائشة – رضي الله عنها -: أن أسماءَ سألَتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغُسل مِن المحيض، فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها، وسِدْرها، فتَطهَّر، فتُحسن الطُّهور، أو تُبلِغ في الطُّهور، ثم تصب على رأسها، فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصةً ممسَّكةً، فتَطهَّر بها)) قالت أسماء: كيف أتطهَّر بها؟ قال: ((سبحان الله، تطهَّري بها))، قالت عائشة – كأنها تخفي ذلك -: تتبَّعي بها أثر الدم، قالت: وسألته عن الغُسل من الجنابة، فقال: ((تأخذ إحداكن ماءها، فتَطهَّر، فتُحسن الطُّهور، أو تُبلِغ في الطُّهور، حتى تصب الماء على رأسها، فتدلكه حتى تبلغ شؤون رأسها، ثم تفيض الماء على جسدها))، فقالت عائشة: نِعم النساءُ نساءُ الأنصار، لم يمنعهن الحياءُ أن يتفقَّهْنَ في الدِّين.
أخرجه مسلم (332) (61)، وابن ماجه (642)، وابن خزيمة (248) من طريق محمد بن جعفر، به، وأبو داود (316)، وأبو عوانة 1/316 – 317، والبيهقي في “السنن” 1/180 من طرق عن شعبة، به، وأخرجه بتمامه ومختصرًا الطَّيالسيُّ (1563)، وابن أبي شيبة 1/79، والدارمي (773)، وابن الجارود (117)، وقول عائشةَ في البخاري (باب الحياء في العلم).

الحديث الثامن والثلاثون:
عن أبي بَرْزةَ الأسلمي – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسألَ عن عمرِه؛ فيمَ أفناه؟ وعن علمِه؛ فيمَ فعل؟ وعن مالِه؛ من أين اكتسبه؟ وفيمَ أنفقه؟ وعن جسمه؛ فيمَ أبلاه؟)).
رواه الترمذي (2417) وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وأخرجه الدارمي (537).

الحديث التاسع والثلاثون:
عن جابر بن عبدالله – رضي الله عنهما -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
((لا تَعلَّموا العلم لتُباهوا به العلماء، ولا لتُماروا به السفهاء، ولا تَخيَّروا به المجالس، فمَن فعل ذلك فالنارَ النارَ)).
رواه ابن ماجه (254)، واللفظ له، وفي الزوائد: ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم مرفوعًا وموقوفًا، وهو عند الحاكم (1/ 86)، وقال الحاكم والذهبي: والرفعُ أصحُّ.

الحديث الأربعون:
عن أبي هريرة وعبدالله بن عمر – رضي الله عنهم – قالا: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
((يحمل هذا العلمَ مِن كل خَلَفٍ عدولُه؛ ينفُون عنه تحريفَ الغالين؛ وانتحال المُبطِلين، وتأويل الجاهلين)).
أخرجه البزار (1/ 86) حديث (143)، وانظر التمهيد لابن عبدالبر(1/58)، وهو في المشكاة (1/ 82) حديث (248) وقال: رواه البيهقي، وقال الشيخ الألباني في تخريجه: رواه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي، ونقل هناك تصحيح الإمام أحمد للحديث، وانظر: صحيح الترغيب (102).

فاللهم اجعَلْنا مِن أولئك العدول الحاملين للعلم، النافين عنه تحريف الغالين، وانتحال المُبطِلين، وتأويل الجاهلين، العاملين به يا كريم.. آمين!
تم بحمد الله تعالى تنقيحها ومراجعتها يوم الاثنين 23 من شعبان 1437 هجرية، الموافق لـ:30 ماي 2016م بالريان، الدوحة – قطر.
وجمعها لنفسه ولمن شاء اللهُ مِن المسلمين طويلب العلم أبو سليمان مختار بن العربي مؤمن الجزائري، ثم الشنقيطي.

________________________________________
[1] والحسَد المذكور في هذا الحديث المراد به الغِبْطة بكسر العين، وهي أن تتمنى مِثلَ حال المغبوط، مِن غير أن تريد زوالَ النعمة عنه، وهذا ليس بحسَدٍ مذموم.
[2] بُطْحان: اسم موضع بقُرب المدينة قديمًا، والآن شرق مسجد قُباء داخل المدينة، والعقيق: وادٍ بالمدينة.
[3] كَوْماوَيْنِ: الكَوْماء مِن الإبل: العظيمةُ السَّنام.
[4] جاء في لسان العرب: الرتوة الخطوة، ونقل عن ابن الأثير أنها الرمية بسهم، وواضح أن الرميةَ في الحديث بحجر، والمعنى أن معاذًا يسبق العلماء سبقًا ظاهرًا واضحًا.
[5] عَرْف الجنة: رائحتها الطيبة.
[6] قال الخطابي: هو في العلم الضروري، كما لو قال: علِّمْني الإسلام والصلاة، وقد حضر وقتها وهو لا يُحسنها في نوافل العلم.
[7] النهمة: بلوغ الهمة في الشيء، والشَّرَه، والرغبة الشديدة.


info heading

info content