السبت 16 ديسمبر 2017 - 11:15 صباحا

وما أرسلناك إلا … بقلم .. كواعب البراهمي

أبريل 4, 2015 8:52 م

بقلم / كواعب أحمد البراهمي – المحامية

 

تعلمنا بالمدرسة أنه في حالة وجود إلا فهي إستثناء علي ما قبلها . ونعلم أنه في حالة النفي قبل الفعل بما, فهي عندئذ تفيد أن هذا الإستثناء يقصد به التفرد , أي أنه هو الشئ الوحيد والسبب الوحيد . وعندما قال الله سبحانه وتعالي في كتابه العظيم مخاطبا رسوله الكريم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فذلك يعني إن سبب إرسال الرسول من المولي عز وجل , هو أنه جعله رحمة للعالمين لكل العالمين الإنس والجن والطير والدواب , وكل ما خلق الله سبحانه وتعالي .
وقال سبحانه وتعالي في كتابة ( وسعت رحمتي كل شئ ) وجل القائل تبارك وتعالي عندما جعل رحمته وسعت كل شئ . لم تشمل الطائعين فقط . بل والعاصين والمذنبين , وجعل علي نفسه الرحمة بهم والغفران لهم , وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى الْخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ غَلَبَتْ أَوْ قَالَ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ أَوْ كَمَا قَالَ (( ولكن أبي البشر , وبعدوا عن الرحمه والغفران , وتمسكوا بالقسوة والظلم , وأبتعدوا عن الرحمة والتراحم و التواصل , ودائما يسخطون ودائما غاضبون . يتحدثون عن العدل ولا يقيموه ويتحدثون عن الصدق ويكذبون , ويطالبون بالحقوق ولايؤدون الواجبات . إن الرحمة بمعناها البسيط أن نرحم بعضنا البعض علي كافة المستويات , فما فائدة أن نشعر بالرحمة تجاه مشهد صعب نراه ثم نقسو علي قريب أو علي عامل أو علي من لدينا سلطة عليه .
وإن كانت القسوة تختلف عن التأديب والتهذيب الذي يجب أن يكون موجودا , وما أقصده فضاعت الرحمة , وبدأت الإنسانية تتلاشي , وأن الرباط الذي أصبح يربط بين الناس رباط المنفعة في كل مجال , حتي مع الأهل وحتي حين إختيار الزوج أو الزوجة , فيسأل الشخص نفسه ما العائد ويفاضل , وكذلك في العمل , ومع الجيران والمعارف فنحن نزور من لنا عندهم منفعه ونقاطع من لهم عندنا منفعة . دائما السؤال الآن ماذا يعود علي لو فعلت كذا أو لم أفعل كذا . ومن أجل ذلك نكذب وننافق . لماذا لا نتعامل بالود الذي كان سابقا ولو وجدت الرحمة ووجد الود لتحول كل شئ إلي الأفضل . لماذا لا نحاول فقط أن نعود للرحمة التي كتبها الله علي نفسه . وقد قال الرسول (” الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ ) . حتي في القصاص وفي الحدود قال الرسول إ دْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ في العقوبة . فقد أراد الله التأني والتيقن من الذنب , فلا يظلم برئ , فقد جعل الله الرحمة في كل شئ ولم يجعل ذنبا واحدا أن يكون عقوبته الحرق في الدنيا . لا يوجد حد واحد علي وجه الإطلاق عقابه الحرق ,فقد إختص بذلك لذاته جل وعلا .وعندما فرض الله القصاص فقد جعل له شروط وجعله لإقامة العدل ودفع الظلم . أعجب لأقوام يرحمون الحيوان ولا يرحمون الإنسان ويرحمون الأبناء ولا يرحمون العاملين لديهم .أفضل نعمة ينعم الله بها علي شخص أن يكون رحيم القلب بكل شئ بالإنسان والحيوان فقد دخلت إمرأة النار في هرة . ودخلت بغي الجنة لانها سقت كلب , وحرم ديننا في الحروب قتل الأطفال والنساء والشيوخ , وحرم هدم دور العبادة وحرق الأشجار . ولكن البعض يفعل كثير من المحرمات وهو يظن أنه علي حق أو يزعم ذلك فلقد أساء كثيرون للإسلام بإسلامهم , فهل لنا أن نصحح الوضع ونبدأ بأنفسنا ونعرف معني الرحمة الحق .

 


info heading

info content