الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 02:46 صباحا

حب الرسول صلى الله عليه وسلم في شعر أمين الشيخ

يناير 3, 2015 1:00 م

للأديب رسالة قيمة فى الحياة الإنسانية تفوق كل رسالة إصلاحية تلك الرسالة هى تهذيب النفوس البشرية وتربية الذوق السليم والأديب هو قلب أمته النابض ولسانها الناطق والمرآة التى تنعكس على أديبها صورة حياتها وما فيها من آلام وآمال وذلك حال شيخ شعراء الصعيد “محمد أمين الشيخ ” الذى يحمل فى طيات شعره وأدبه فكراً إسلامياً ومحبة للرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) وكما قال أن الشاعر محمد أمين الشيخ كان مؤمنا حاضر القلب يرشدك حاله قبل مقاله فلا تملك إلا ان تتأسى به وتنهج نهجه وذلك أنه رحمة الله عليه إن دعاك إلى خير كان أسبق الناس إليه وإن أمر بمعروف كان أشد الناس عملاً به وإن نهى عن منكر كان أبعد الناس عنه لا تجده فى مجلسه إلا أمراً بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس وإذا ذكر الله وجل قلبه وإذا سمع آيات الله زادته إيماناً يوجه الناس إلى عدم التعلق بالدنيا وزخارفها وكما قال الشيخ زكريا نور – واعظ بأوقاف أسيوط – أن شاعرنا الراحل مؤدب اللسان لا تؤخذ عليه هفوة ، يزن الكلمة قبل أن ينطق بها وزناً دقيقاً حتى لو ألقى عليه السلام لفكر فى الإجابة ، متزن فى حديثه ، إذا قاطعة أحد سكت وانتظر حتى يتم حديثه ثم يصل ما انقطع من كلامه ويقول ويفعل مهما جرت عليه شجاعته وهو مع ألفته وصلفه على الكبراء ومتواضع للبائسين والفقراء يقف دائماً بجانب الضعفاء ويشع على من يجالسه الاتزان ، والتفكير الهادئ وحب الحمية ونصرة المبدأ والتضحية للفضيلة أما عن الفكر الإسلامى فى شعر الراحل محمد أمين الشيخ فشاعرنا يقف مكافحاً مدافعاً عن مواطن الإسلام والعرب فى كل الأنحاء فهو يقف مدافعاً عن مسلمى البوسنة ضد طغيان الصرب بنفس الحماسة التى يقف فيها مدافعاً عن الشعب الليبى الشقيق ونجد أيضاً أن حب رسول الله ( عليه الصلاة والسلام ) ملمح هام فى ضلع الحب والإسلام والعروبة كما يقول الشاعر درويش الأسيوطى ففى قصائد الشيخ لا يترك فرصة تسنح له دون انتهازها للتعبير عن الحب الذى يكنه للرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام فيقول فى قصيدته ” يا رسول الرحمة والسلام “:
بـعـثـت إلى الدنيا سلاماً ورحمة
ومـا عـرفـوا مـنك القساوة يافعاً
وكـنـت رحـيـماً لم تبادر بجفوة
عـفـوت وكـان العفو منك سجية
وعـفـوا رسـول الله إنـا بحاجة
دهـتـنا صروف الحادثات فلم تعد
ففى البوسنة الخضراء قامت عصابة
وتـقـتـل أطـفالاً صغاراً ونسوة
وعـدلاً وإيـمـانـاً وهـدياً يوفق
ومـا كنت ذا بطش وما كنت تحمق
لـقـومك إذا جافوك والجهل عانقوا
فـلـلـه مـا تـعـفو وما تترفق
إلـى الـقيم العظمى تسود وتورق
لـنـدرى سـلامـاً أم دماراًَ يحرق
مـن الصرب تجفو المسلمين وتفتق
وتـردى شـيوخاً عاجزين وتغرق
وفى قصيدة أخرى خواطر فى ذكرى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والتى ألقيت فى الشقيقة ليبيا فى ندوة الجمعية العالمية للدعوة فقال شاعرنا الراحل :
لـمـن تـخـفق الرايات تعلو البيارق
لـمـن دانـت الـدنـيـا وألقت قيادها
مـن أنـبـت الـتـوحيد فى تلكم الربا
وكـيـف تـردى مـلك كسرى وقيصر
مـشـاعـل إيـمـان ونـفـح عقيدة
وآيـات قـرآن تـجـلـت كـريـمة
أيـا صـاحب الذكرى وقفت على المدى
بـعـثـت إلـى الـدنـيا بخير رسالة
يـا صـاحـب الـذكرى أتيناك نحتفى
يـا صـاحـب الـذكـرى أتينا شراذما
تـغـيـرت الـدنـيـا فلا الخيل خيلنا
وبـاتـت خـيـول العرب بين خيامها
لمن فى الطريق الصعب تمضى المواكب
ومـن أيـقـظ الـغافين والليل سارب
فـأضـحـت كـروض آنسته النجائب
وطـاحـت عـروش واحتوتها النوائب
وعـشـاق فـردوس وبـوح يـهـذب
بـوحـى مـن الـرحمن يصفو ويعذب
فـلـم أرى فـى الساحات مثلك ينجب
تـسـامـت ودعـوى الجاهلين تغرب
فـعـفـواً فـفى الذكرى تهيج المشارب
وعـاثـت ذئـابـاً بـيـنـنا وثعالب
وقـد صـدأت فـيـنا السيوف الغوالب
وفـوق المراعى الخضر ترعى وتلعب
وعن ما يعانيه المسلمون من هموم وأحزان فيتساءل شاعرنا عن خيول الجهاد وسيوفنا البتارة وراياتنا التى لم تعد عالية مرتفع فيقول فى قصيدته ( هموم مسلم ) :
من القدس حتى ضفاف الخليج
مضيت حزيناً ففى كل أرض
وتـبـدو الـمآذن كالنائحات
وتـبـدو الـمساجد مكروبة
تـساءلت عن مجدنا المستباح
أيـن الخيول ؟ خيول الجهاد
وكـيف استباح العدو العرين
تـعـالوا إلى الله نبغى حماة
وبـيـن ربا البوسنة الحائرة
مـذابـح مـحـمومة قاهرة
تـعـانى من الطعنة الحائرة
تـهـددهـا عـصـبة كافرة
وعـن أمـسـيات لنا زاهرة
وأيـن مـعـاركـنا الظافرة
وآسـادنـا أجـفـلت حائرة
وتـجـمـعـنـا وحدة قادرة
ولا يزال شاعرنا يسبح فى حماة فى حب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) منشداً ” فى رحاب يثرب ” فيمد يده إلى الرسول الكريم ويطلب منه الشفاعة فى لهف وشوق يملأ أعماقه فيقول :
دنـت مـآذنها واشتد بى وجدى
يا صاحبى نسمات الحب تنعشنى
وجـئت نحو رسول الله فى لهف
ألـقـى الـسلام عليه استجير به
يا خير من جاء بالتوحيد يا أملى
كـن لى شفيع فإنى قد لجأت إلى
لـم يبق إلا رسول الله فى خلدى
وطيب يثرب يغمرنى على أمدى
والـشوق يملأ أعماقى وفى كبدى
وأمـلأ الـعين من بدر إلى أحد
إذا التقى الناس يوم البعث فى مدد
هذى الرحاب وقد مدت إليك يدى
وفى مجلة منبر الإسلام عام 1989م كتب شاعرنا قصيدة مواكب الفجر فيقول :
تـراتيل آى الله فى مواكب الفجر
بها يهتدى السارون فى عتمة الدجى
تـواكـبـنى الآيات علماً وحكمة
تـغـذى شـراييني وتملأ خافقى
نـدمت على الأيام كيف أضعتها ؟
ومـا نـمـته والفجر يقتحم الدجى
تـضـئ فـؤادى باليقين والخير
ويلمح فيها النور من هام فى القفر
وشـرعاً ومنهاجاً وما لم أكن أدرى
رياضاً فى الفردوس محفوفة الزهر
وكيف قضيت العمر فى حيرة الفكر
بأسيافه أقسمت قد ضاع من عمرى

 

 


info heading

info content