الاثنين 18 ديسمبر 2017 - 03:10 صباحا

حكايات من عنف امراة … بقلم – احسان السباعي

ديسمبر 25, 2014 4:29 م

بقلم – احسان السباعي

كشبح ميت طواه الردى عادت ليلى من عيادة الطبيب المختص في جراحة الدماغ محملة بتقارير طبية قاتلة .وبخيبات أمل جاهزة في كأس ترتشف مرارته بحسرة وبحفنة من الانكسارات والاحباطات وما تبقى من حق البقاء في قوارير الزمن ومن فتات الحنين على مائدة الانتظار …..
عجلات السيارة كأنها تدور فوق صخور دو نتوءات حادة تتأرجح بين نزول وطلوع فيتخلخل العمر المغصوب …عمدا مع سبق الاصرار والترصد
ليلى يديها على المقود في شبه ارتخاء كاد يصل الى الشلل من وقع الخبر وعيونها زائغة جاحظة تبكي بلا دموع وشفتيها في ابتسا مة ميتة ساخرة ومسمعها غارق في جملة قالها لها الطبيب عليك بالهدوء والراحة …فكيف لها ان تعانق السكينة والهدوء وهي تتنفس الصراخ واللهيب …بدت الطريق أطول من العمر الذي مضى يمددها الخوف ويقودها الارتباك
ويبقى العمر مع الحزن يتمدد ومع الفرح يقصر….
ليلى دوما تعاني صداع فظيع يتعب نظرها ويصم اذانها من كترة الطنين وتكاد عدسات عيونها من التعب تسقط وتشل في بعض الاحيان حركاتها ….بعد اتباعها لكل خطوات الطبيب من تخطيط وفحوصات واشعات وتحاليل تبين انها مصابة بلوثة العصر التي تسرق عمر الانسان قبل اوانه وتعقد اتفاقية مع خلاية سرطانية كي تجول وترعى وتستبيح الجسد الحي وتهديه باقة من الدفلة أريجها حنظل مر ..
أدارت مفتاح الباب كأنها لأول مرة تدخل بيتها ,احساسها غير احساسها
السابق ,أنفاسها غير انفاسها, نبضات قلبها غير نبضاتها , الكل يشهد تغير كامل وشامل حتى الخطوات غدت متتاقلة على السلم كأنها تصعد جبل عال جدا وبين خطوة وخطوة تبتلع الهواء عله يسقي شرايينها التي يبست وجفت من حرارة الخوف …عيونها تجول وتصول على الجدران وطلائها الذي بدى يحمل بريقا خاصا وعلى السقوف وما علقت فيها من ثريا تشع بالنوروسنا ,تدخل وتخرج من كل غرف البيت وترمي عليهم سلام حاروكانت تقف في شبه حداد تنعي نفسها التي ما زالت تتنفس الحياة في غرفة اطفالها وأخدت من دولاب كل واحد فيهم بذلته بسرعة خرجت وواخدت تشمها وتلامسها وتغتسل بأريجها وتتعطر بعبقها وتدفن وجهها فيها هاربة من أسئلة قد يجيب عليها الزمن بلا اذن أو طرق الباب هرعت كانها تهرب من مشهد العزاء ووقفت في المطبخ وهي تتذكر كيف كانت تحس بمتعة وهي تطهو البن الذي تقتنيه مخصوصا من عشاب بالمدينة القديمة وتلح عليه يضيف اليه القرفة وبعض النكهات الخاصة فتستعذب الرائحة وترتشفها بأنفها قبل أن ترتشفها وكانت أ حيانا تتعمد أن تبقى تدور وتدور باناء المغلى بالشكل التقليدي للقهوة حتى يتعالى بخاره في كل ارجاء البيت وتتنفسه وتؤكد علاقتها به بين شهيق وزفير وتستعذبه وهي ترتدي عباءة سيدها القصيد وتختلي معه في سماء الالهام وما يحوطها من دفء وحنا ن العالم الشعري الذي كانت تجده الملاذ الوحيد لها تهرب به من كل ضجيج …القلم الذي يسرقها مع نكهة القهوة وتمتطي معها صهوة الخيال ومعه تطلق العنان للكتابة تقطر فرحا وحزنا وابستسامة بشفاه واقع الحال ….
لا مست بأناملها الضعيفة حتى السكاكين والمعالق والفناجين والمناديل وكل الاغراض ….وفتحت حنفية الماء واستحلت خريرة وغسلت وجهها ويديها ورجليها كأنها تزيل غبار سنين غيرت ملامحها وشكلها وسكنت معها في مناجاة صامتة والصمت دوما يبقى أبلغ من اي كلام ودوما عشقنا واعجابنا بالأشياء يزداد عندما نحس انه حان وقت الرحيل….
وبينما هي هكذا تزحف كالسلحفاة من ركن الى ركن تتحسس ذكرى الماضي بكل لهفته وشوقه وبكل قبحه وجماله وتود لو تفصل عقلها عن تحليل ما أل اليه واقع الحال تعالى صراخ طفلتها الصغيرة بثينة ذات الخامسة ربيعا يشاكسها اخوها
ويتصارعات في شبه دائم على أسباب واهية تغمرها شقاوة طفولية …
نبهتهما ليلى أن يتوقفا عن الشجار لأن اصواتهم تنساب في عروق دماغها و وتؤجج اللظى الذي استكان في رتابة السنين الى تلاميذ فصلهاالذي تواظب عليه كنحلة تدب بين السبورة والطبشورة والقلم والكراسة ومع العبارة المتكررة دوما ارجوكم أيها التلاميذ قليل من الصمت حتى يستفيذ الجميع وفي خضم التربية الحديثة لا لضرب التلاميد بقي على المدرس ان يكون الجلاد بصوته وحركاته ويستجمع كل قوة أنفاسه وشخصيتة حتى يتسنى للجميع الانظباط وهذا يكلفه الكتير والكتير ومع متاهة العمر والزمن الذي ضاعت فيه هيبة المدرس ….
مع جيل يتبنى الحريات وسلكها بمفهوم خاطئ ومنحرف ….اصبح العبئ خطيرا ومذمرا صحيا وفكريا
تركت اولادها ودخلت غرفة نومها وتأملتها وتساؤلات شتى تتشابك في دماغ غدت منعرجاته أكتر تلاصقا فيما بينها فتدق طبول الألم والوجع
ورمت نفسها على السرير وراحت في نوم عميق من شدة الارهاق
كأنها ما نامت دهرا …لم تستفيق الا على صراخ أطفالها ,نزلت تجري على درج السلم كأنها تنزل من السماء الى الأرض
في طيران سريع زوجها كعادته كثير الصراخ وكتير العقاب وكتير التدقيق والسب والشتم بأفظع الكلام ,,,,
وجدت الصغيران ملصقات على الجدار الذي تصدع وتشقق من صراخهما من كثرة الضرب ….دون أن يعترفا من تسبب في كسر مزهرية صغيرة في البهو دون أن يعلم أن الزهور في عمقهم تتكسر وتذبل بالعنف لم تتمالك البنت الكبيرة سلوى منظر اخوتها الصغار فصارت تتدخل ,فانهال عليها بالضرب بالصفعات على الوجه على الوجع اليافع المتمرد المراهق والركلات تتوالى وهي ممدة على الارض لتتساوى ادمية الطفل بالحيوان وهي تصرخ بشكل هستيري لا متناهي كلما تصرخ كلما الضربات تزداد ضراوة وفي علاقة تناسبية
وتتوالى الضربات الموجعة وليلى تزداد ألما ونار الأمومة تكوي احساسها لم تتمالك نفسها وما استطاعت أن تبقى كمتفرجة على مجزرة تقام امامها وهي مازالت بالحياة فكيف وان رحلت ….ولها الف شفاعة تنقلها الى العالم الاخر ….وكانت تعرف مسبقا ما سيؤول اليه تدخلها
الا أن عاطفة الأمومة ألغت عقلها وفكرها وتدخلت في اخر الامر وصارت تتوسل أرجوك انه اسلوب غير تربوي,ليس هكذا يتربى الأولاد وحتى تعطيه مساحة يتراجع فحتى هو اب ومن حقه يربيهم لم تشعر الا وصفعة تنهال على خدها ويتوالى على وجهها كله …مع أخد الحذاء وضربها به وعلى رأسها بالخصوص مع شد شعرها الخفيف دون أن يدري انه سيحلق لا حقا ويصير أصلعا …. لاول مرة في حياتها وفي مسيرتها معه بالعنف والاضطهاد تنتفض وتستجمع ما تبقى من قوتها
وأرجعت صفعة الألم وهي تصرخ وتضرب وتصرخ وأحكمت قبضتها على ربطة عنقه وأكملت صراخها وهي تضرب وهو يضرب
أحست بقوة غربية كأنها تنتقم لنفسها فتضرب فيه الخلاية السرطانية التي عشعشت فيها باستسلامها وضعفها وخنوعها وكيف تسرق وتعنف ما تبقى من كرامتها وصحتها ونفسيتها كانسانة واستمرت تقاوم مرة بالركل مرة بالأدي الى ان أغمي عليها
لم يستوعب الأمر ولم يفكر في ايقاظها من غيبوبتها ….
مستنكرا كيف ليلى الطيبة المسكينة تتحول الى وحش كاسر… وجمع حقيبته فلم يتقبل فكرة ان تقاومه بالضرب خلافا على الصمت الذي كانت تستكين اليه وأغلق الباب بعنف دون أن يبالي بصراخ الأطفال وهم يتحملقون حولها ورحل …..


info heading

info content