الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 12:33 صباحا

التحطيب فى التاريخ المصرى

ديسمبر 23, 2014 9:38 م

مهما مرت السنون هناك اشياء تظل باقيه وتشم فيها عبق التاريخ واصالته، وان قل ممارسوها وخفت ضجيجها تبقي شاهده علي مهاره ممارسيها وتميزهم عن غيرهم، فلا احد يباريهم فيها ولا احد ينافسهم في مهارتها ومن تلك الاشياء “التحطيب” او الرقص بالعصا. من الفنون القتالية المصريه المستمده من الاصول الفرعونيه القديمه يستخدم فيه العصيّ الخشبيه في المبارزه، حيث صور الفراعنه هذه الرياضه علي جدران معابدهم وكانوا يهتمون بتعليمها للجنود. كان الاصل في التحطيب التدريب علي الاسلحه، الا انها اخذت في الانزواء والتحول لمجرد رقصه فقط، دون الاهتمام بالجانب الرياضي منها، فاصبحت استعراضًا يقام في الافراح في ريف مصر وصعيدها كنوع من التراث الشعبي، وقد سميت بالتحطيب لانها تلعب بالحطب او العصيّ الغليظه. التحطيب المصري جذوره قديمه ومتاصله في التاريخ، فقد بدا في العصر الفرعوني كطقس من الطقوس المنتظمه التي تؤدي في الاعياد الدينيه، وبدلاً من العصيّ الخشبيه كانوا يستخدمون لفافات البردي الكبيره حتي لا يصاب المتبارون بالاذي. العصيّ المستخدمه في فن التحطيب ليست عصيّ عدوان، ولكنها عصيّ محبه لحفظ الحقوق واقرار السلام والتمسك بالنبل والشهامه، فمنذ القدم وحتي الان والعصا رفيق الفلاح في عمله ورفاهيته، فهي رفيق لا يعرفه، ولا يحظي به ساكن المدينه. وتعد لعبه التحطيب احدي الظواهر الشعبيه في الصعيد التي ترمز في مجملها الي تجسيد قيمه؛ البطل الشعبي ابن النيل في مواجهه التحدي وتحقيق الانتصار. ويجتمع المحطبون من كل المحافظات، حيث يدعو لاعبو المحافظه التي يقام فيها المولد لاعبي المحافظات الاخري، والان يرسلون بطاقات دعوه الي اصدقائهم، ويؤكد الشكل الاحتفالي لرقصه التحطيب والذي يفرض طبيعه خاصه للفرجه والاداء. العصا هي العنصر الاساسي في رقصه التحطيب، كانوا قديمًا يستخدمون الشومه الغليظه، (الزقله) وهذه غير مستخدمه الان لانها تؤذي، وتسمي العصا الغشيمه او شوم محلب، اي شومه شديده مكسوره من الشجره بالقوه، ويستخدمون بدلًا منها عصا من الخيزران، او شجر الليمون ويبلغ طولها تقريبًا من 160سم الي 180 سم، بما يشير الي اهميه مسك العصا. كما ان الدافع الي التجمع حول حلقه تحطيب له اثر ايضًا، فاذا كان التجمع عشوائيا او مفاجئًا او اسريًا يجمع بعض الاصدقاء والاقارب علي سبيل التسليه، او ربما بين صديقين اعلنا التحدي لسبب او لاخر، كل هذه الحالات تكون غير منتظمه بشكل مسبق، ويكون الطابع الصراعي فيها غالبًا، اما في الاحتفالات والاعراس فان الطابع الاستعراضي يكون هو الغالب، كتعبير عن السعاده والبهجه بالمولد او العرس.


info heading

info content