الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 06:25 صباحا

“بالصور احتفاء البيضاء بأعيادها في عرس ثقافي أحياه غاليري للأدب” رحيمة بلقاس

نوفمبر 19, 2014 4:27 م

يواصل غاليري الأدب مسيرة النجاح والتألق، متميزا بالتفاتاته الاحتفائية بالإبداع والمبدعين، ليس فقط على صفحات العالم الافتراضي حيث عبر الأوساط الأدبية العربية برمتها، فكان ضوءا فاتحا ذراعية لفيض السحر المتدفق بسمائه في شتى الأجناس الأدبية، بل حتى على أرض الواقع، له محطات كثيرة. واليوم هذه محطة أخرى مع الأستاذة والأديبة السعدية باحدا، سيدة بعطر الطيبة والحياء، في عيونها تجد المرأة المغربية الأبية، سحر العقل المتزن وجموح الأدب المتدفق من ينابيع فكر وخيال خصب ووعي بمجتمعها ومحيطها، ليتضوع بعطرها ثراتنا، وتغنيه بعطاءاتها الراقية في القصة القصيرة جدا وفي القصة القصيرة وليس بعيدا أن تباغثنا برواية عما قريب، فهي على رأي الأستاذ مصطفى لغتيري سائرة في طريقها إليها، وقد افتتح الجلسة بشكر السيدة الرائعة خديجة البصري المشرفة على مكتبة فرنسا، المحتضنة للقاءاتنا، هذه السيدة التي تعجز الأبجديات على وصفها وعلى شكرها، ليعطي الكلمة للناقد محمد محقق، قراءة في مجامع قصص للكاتبة السعدية بحدة تحت عنوان “المأساة الاجتماعية والتراجيدية للأنسان المعاصر” وقال إن المتأمل لمجامع القصص للسعدية باحدة يستشف منها تلك النظرة السوداوية المتواجدة بسبب القلق الوجودي وهي تغوص في الحياة للأنسان وما يشغله في صراع مع الذات والآخر، لهذا فهي خالية من المفهوم الرومانسي، إذ الطابع الثوري المتمرد هو السائد والصارخ ضد البشاعة والانكسار في محاولة تعرية القبح الاجتماعي، ليتدرج في تحليل وقراءة تجربتها من خلال ” وقع امتداده ورحل” يقول أنه عبارة عن مجموعة من التيمات : القلق والحزن، الفشل والاستسلام،التنكر للقيم الكونية. وفي مجموعتها الثانية”ويك مد النظر” يرى أن الكاتبة وظفت بعض المقولات الفلسفية ساعية للإجابة عن عوالمها المفتقرة الى السلام المادي والروحي، الفساد والشر والمكر،وتيمة الغربة واليأس، وهذه المجموعة هي للواقع المتردي والمهترئ بنوع من السخرية والتهمك والانتقاد. لهذا جاءت مجامعها الثلاثة في الق ق ج والق ق ككتابات مفتوحة تتداخل فيها المتعة والاندهاش كما تصور عالم المرأة مدغما في العناصر السائدة في المجتمع وهو عالم مستلب. ومجموعة “عارية تماما” م ق ق ج، هي رحلة في الزمن الأسطوري ورحلة في النصوص الأدبية، تبحث في طبيعة الانسان في تنوعه وتعدده.

تلتها مداخلة الأستاذ الغربي عمران الأديب اليمني الروائي المعروف الذي قرأها عنه الأستاذ مصطفى لغتيري بعد أن اعتذر عن تعذر حضوره شخصيا، وهي بعنوان” باحدة واضماماتها عالية تماما” المتتبع للأديبة سيفاجئ بتعدد العوالم الكثيرة التي تحتفي بها الكاتبة من قضايا اجتماعية وقضايا رمزية وعاطفية وفلسفية وحبكات ثم تلك الألاعيب التي تمارسها الكاتبة على المتلقي على مستوى استخدام الرمز بوعي كبير،فاتحة باب التأويل أفقا واسعا للتأويل، فهي في الق ق ج أكثر ادهاشا، وإنها أكثر تميزا بها رغم صعوبة ارتيادها، فهي تمتلك امكانيات مدهشة في تقديم النص الرامز بشكل وامض، الناقد للأوضاع السياسة دون مباشرة، والممتع دون إسهاب. وتلك النهايات غير المتوقعة. والملاحظة الثالثة هي تلك الإصدارات من أول نص في أول إصداربها من النضج وبعدها عن بداية الكاتبات بحيث لو قرأنا آخر نصوصها على أنه الأول أو قرأنا الأول على أنه الأحدث، لما وجدنا تلك العثرات التي تسمى ببدايات الكاتبة التي عادة ما تشوبها الهنات. لينهي كلمته بأن السعدية تجذر بصمتها في رمزيتها في خيال الخيال في عناوين أغلفتها وفي أكثر من ملمح، فهي تجدر اسمها ككاتبة.
وتتوج كلمة المحتفى بها الحفل، لتثني على الأستاذة خديجة البصري وقالت أن هذه السيدة تستحق أن يقام لها تمثال، فهي التي لم تقف مكتوفة اليدين تلعن الظلام، بل جندت كل مؤهلاتها لتروج للكتاب وأشعلت عدة شموع من أجل هذا ومن أجل الاحتفاء بالكتاب وبالمبدعين، فهي جعلتنا نلتف حول مشروعها العملي والهادف. وبعدها شكرت كل الحضور الذي شرفها وشاركها فرحتها، وعلى رأسهم الاستاذ لغتيري الذي كان له الفضل ليس على سعدية باحدة بل علينا جميعا. وقد دمعت عيوننا وهي تختم مداخلاتها بأنها لا تملك ما تهدينا غير قلبها الذي تمنت أن يكون سكنا مريحا للجميع. كيف لا وهي بطيبتها وطيبوبتها ملكت قلوب الكل.
وبعدها فتح باب النقاش، ووجهت بعض الأسئلة للأستاذة من طرف الأستاذ محمد أمراد الواريني وكان تساؤلا عن أفق الكتابة عندها، هل يمكن أن يشمل الرواية مستقبلا؟ والأستاذ محمد محقق هل كانت تستحضر الفكرة أم كانت الفكرة اختمرت في ذهن الكاتبة ومنها انطلقت،وشجعها على الاستمرار في كتابة ق ق ج لأنها تميزت ونجحت فيها ويبقى لها واسع النظر. تساؤل الاستاذ مصطفى سكام أنه من خلال الأضمومة “عارية تماما” لم تكن راضية عنها، من خلال مداخلة الأديب الغربي عمران هل مازلت تحملين هذا المنطق؟
بكل أريحية وبوضوح أجابت الكاتبة، وهي تصرح أنها قد سبق وكتبت رواية ولها محاولات خجولة جدا وكانت تكتب لنفسها، ولكن للأسف أحرقت كل ذكرياتها وذاك الماضي وتلك المعاناة، فكـنها بإحراقها قد أنهت ذاك التعب قبل الظهور من جديد في ساحة الكتابة وبكل نضج وتميز كما شهد لها المادخلين وقراء تجربتها الناضجة في اصداراتها التي خرجت للواقع. وقد اعترفت أنها لا تفكر في كتابة الرواية بعد، لكن الاستاذ مصطفى لغتيري أجزم أنها ستكتبها مستقبلا، فهي تحث الخطى نحو عالمها.
وكم كان جميلا ونحن نسمع شهادة قارءتين شابتين، وأصدق حكم وانتقاد هو من القراء فعلا، وشهادنهما أجمعت على إعجابهما بكتابات السعدية باحدة وهذا فخر لها ولنا وللكتاب والقراءة.
وأخيرا وليس آخرا قد فاجأتنا السيدة العظيمة خديجة البصري بمفاجأة خلخلت وجداننا ودمعت لها عيون السعدية، وهي محاطة بأصدقائها يحتفلون بعيد ميلادها، فكان اليوم أفراحا، فرح الاحتفاء بها ككاتبة وفرح مصادفة هذا اليوم لعيد ميلادها وفرح أن هذا اليوم هو ذكرى وطنية مجيدة عيد استقلالنا من الاستعمار الفرنسي، فلا أعظم من هذا كاختتام في جو بهيج وعارم بالأحاسيس النبيلة، وأصر الحضور الكريم على مشاركتها بتقديم قراءات شعرية كهدية للغالية السعدية. هنيئا لك هذا التألق والنجاح وهذه الاصدارات الرائعة وهنيئا لك عيد مولدك السعيد وبعمر مديد وصحة وسعادة، وهنيئا لنا جميعا بك ويعطاءاتك التي تخدم المجتمع وتغني مكتباتنا وثراتنا.
وشكرا للحضور الكريم ولكل من سهر على هذا العرس الثقافي الراقي، الذي كان رائعا بكل المقاييس.
رحيمة بلقاس

 

 

  • C6480q copy
  • C6481q copy
  • C6482q copy

Previous Image
Next Image

info heading

info content