الأربعاء 13 ديسمبر 2017 - 06:54 مساءا

تنبيه _- تنبيه — بقلم جابر رشدى

نوفمبر 24, 2013 11:13 م

تنبيه تمت كتابة هذا المقال منتصف شهر مايو 2012 والغرض من إعادة نشره هو إطلاع القارئ الكريم على أن المصريين ليسوا أبدا هؤلاء الذين تنطلى عليهم أية ألاعيب مخابراتية مهما بدت براقة وإذا كان الذين خططوا للانقلاب على الثورة منذ لحظة قيامهاقد ربحوا جولة يزهون بها حتى حين فإن هذه الهزة التى أصابت الثورة كانت كشافاً أضاء طريق الثورة من جديد و…. إلى المقال اللهم إنى شاهد بقلم :جابر رشدى أعتبر نفسى من أكثر من يتوجب عليهم التوجه بالحمد والشكر لله الذى أنعم علينا بالوجود فى لحظات فارقة فى تاريخ أمتنا مما يتيح لنا إن لم نستطع أن نكون فاعلين أن نحظى بفرصة الشهادة على التاريخ ولعل قولها الآن يحولها من إطار الشهادة إلى إطار الفعل الذى أضعه – متحرجاً – فى دائرة أضعف الإيمان .. على أنها مفيدة فى كل الأحوال خاصة إذا جاءت ممن لا يحسب نفسه على أى تيار سياسى ويدعى – صادقا ً – أنه يكتب شهادته ناظراً إلى رقيب واحد هو الله آملاً أن يتم التقاطها ممن لديهم ضمائر يقظة ترى فى شهادته خلاصاً من منحدر رهيب توشك بلدنا أن تهوى فيه . ولأن الأمر جلل فإن المقدمة السابقة تسمح وحدها بالدخول إلى الموضوع الذى هو ببساطة مرعبة أن ما يقرب من مائة ألف روح معرضة للإزهاق لا لشىء سوى أن القنوات التى جرت فيها مياه السياسة طوال الخمسة عشر شهراً الفائتة تصب جميعها فى مصب واحد هو حتمية المواجهة بين النظام المستميت كى يستمر والشعب الثائر عليه .. ولكن كيف؟ لم يعد خافياً أن المجلس العسكرى حين قرر تحريك أول عجلة من عجلات مدرعاته قاصداً الدخول إلى قلب الحدث كان يتحرك وفق منهج مرسوم ومعتمد بل لعلنا لا نبالغ لو قلنا إنه إيضاً مجرب ! إذن لم يكن للاجتهاد ولا الارتجال دور فى أى من القرارات التى اتخذت منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 وحتى الآن !.. بل إن التسلسل الزمانى لصدور هذه القرارات وما ترتب عليها من أحداث هو الإشارة الكاشفة الكبرى للخطة التى اعتمدها النظام فى مواجهة الثورة المتوقعة الحدوث وغير متوقعة الوداعة والسلمية فقد نزلت الدبابات مكتوباً عليها يسقط حسنى مبارك وقد ترشح عمر سليمان لرئاسة الجمهورية .. وكان بين القرارين استفتاء لم يؤخذ به لأنه لم يكن هدفاً فى حد ذاته بل أداة لشق الصف وقد حدث ثم إعلان دستورى مرَ فى غفلة من كل أصحاب الثورة إذ هو رصاصة مطاطية شلت أطراف الفكر الثورى ثم انتخابات صورية نزيهة أقصت فصيلاً فاعلاً من فصائل الثورة تلاها جدول زمنى لانتخابات رئاسية غير موضوعة فى الخطة من الأساس ثم جمعية تأسيسية لدستور ليس مطلوباً لذاته من جانب من يحكمون بل لعله رصاصة الرحمة التى تفرغ الثورة من روحها سواء خرج بالشكل الذى يريدون أو لم يخرجوه معطلين الجدول الزمنى الذى خططوا لتعطيله من حال المبتدأ .. قد ترانى متشائماً لكنى لا أرى دليلاً على صدقية هذا التحليل أكبر من أننى نشرته فى جريدة قلب مصر بتاريخ 13-12-2011 متضمناً ما حدث ويحدث حتى الآن حتى قبل أن يحدث فإذا كنت قد بنيت على نوايا غير طيبة أراها تحرك المجلس العسكرى ما توقعته من سيناريوهات حدثت كلها فلا بد أن نلتفت قليلاً قبل أن ننقاد إلى كارثة يجرنا ويدفعنا إليها دفعاً أناس لا يتوقفون كثيراً أمام المعانى الحالمة كحرمة الدم والنفس البشرية والروح الإنسانية حيث تتضاءل – عندهم – كل تلك المعانى وتضمحل وتنمحى أمام معانٍ أخرى من عينة سندات وأسهم وعقارات وعقاقير لزوم الشباب فى عهد ثورة الشباب!.. الكارثة المنتظرة يتم التخطيط لها .. وللأمانة فإن الأحداث والقرارات التى سبقت الإشارة إليها وبترتيبها الذى تحدثنا عنه يُراد لها أن تؤتى إحدى ثمرتين إما استسلاماً وموافقة على أن يظل النظام قائماً ولو بأسماء جديدة وإما مواجهة تُبقى النظام قائماً ولو بأسماء قديمة ! ولنا أن نتخيل حال مصر فى حال تحققت إحدى النتيجتين ولا بد أننا سوف نتفق على ضرورة المجاهدة كى نصنع نتيجة ثالثة ولو لم تحظ إلا بأفضلية نسبية عن النتيجتين المخطط لهما على أن نعتبر نتيجتنا ذات الأفضلية النسبية نقطة انطلاق نحو تحقيق أهدافنا العليا التى لن تستطيع العقلية التى تدير مصر الآن أن تصل ولو بخيالها إلى مجرد تصورها !! لقد وصلنا دون رغبة ودون استعداد إلى نقطة فاصلة فى تاريخ أحفادنا لأنها الآن ليست تاريخية بل هى آنية لكنها جوهرية وحياتية بالنسبة لكل المصريين على الأقل ! هذه النقطة هى التى سنبدأ منها فى رسم الخط الهندسى الذى تسير عليه أمتنا لفترة ليست قليلة فى الاتجاه الذى يحدده صاحب السبق و آخذ المبادرة .. وهنا يجدر بنا أن نعيد تعريف اللاعبين فى المشهد السياسى وتحديد مواقعهم بدقة كى ندرك حجم التنافس . فى أعلى الصورة يقف نظام مبارك ممسكاً برقبة مصر ومهدداً بسكين ذى نصل لامع بقتلها حال أن يقرر أى من اللاعبين الآخرين حتى مجرد الاقتراب أو التصوير ! .. ولم يعد يخفى على أحد أن هذا النصل اللامع هو هذا الاستنزاف الاقتصادى الذى قلص حجم الاحتياطى النقدى إلى أقل من الربع بحسب تقديراتهم كما ظهرت الصور التى صنعوها له فى تصعيب الحصول على متطلبات الحياة والتى هى من الأساس صعبة ومهددة ! اللاعب الثانى فى المشهد تشرذم وهذا جوهر المشكلة فهذا التشرذم الذى بدأت خيوطه من عند اللاعب الأول ثم امتدت بفعل وطنية غير متمكنة من قلوب الثوار إلى جانب خبرات مضمحلة بألاعيب السياسة أوصل هذا اللاعب الثانى إلى أن يصبح لاعبين كُثُر يختلف هدف كل منهم فى شكله وأحياناً فى مضمونه عن الهدف السامى الذى خرجوا جميعاً كلاعب واحد من أجل تحقيقه فبعد أن كان الوصف المناسب لكل الذين عطروا بوجودهم ميدان التحرير بفروعه المختلفة هو ” مشروع شهيد ” أصبحنا الآن إزاء مشروع سياسى شهير أو برلمانى لامع أو ثورى للبيع أو حتى مشروع لص مبتدئ ! كل هذا فى حضرة الأفاقين والأفاكين الذين لا يخلوا منهم نظام فطبولهم جاهزة وصاجاتهم مستعدة ولم لا فقد درجوا على العمل الليلى فى ملاهى السياسة الصاخبة . هذا عن اللاعبين فماذا عن المشاهدين ؟ .. لن يحل المشكلة سوى أن يقرر هؤلاء المشاهدون الدخول إلى الحلبة والمصارعة من أجل الحق ” لن تفوز بلذة إلا بثمن “.. ” لا يجدر بالإنسان ذلك التكوين الربانى أن ينتظر خلاصه على يد غيره ولو كان هذا الغير نبياً مرسلاً فحتى الأنبياء المرسلون لم يقوموا بعملك كى تدخل الجنة هم فقط دلوك على العمل الصالح كى تعمله بنفسك ” .. ولكن لو تحرك هؤلاء وقرروا التفاعل فمع من يكونون ؟ أينضمون إلى اللاعب الأول حتى لا يذبح مصر التى يحبونها وهم جزء منها أم يحاولون تجميع بقايا اللاعب الثانى المتشتتة بفعل التشرذم الذى شرحناه ؟ .. لو ترك هؤلاء المشاهدون الحكم لعقولهم فسوف تختلف النتيجة عما لو حكموا بقلوبهم التى تتمنى مصر آمنة مطمئنة لا سرقة فيها ولا طغيان برغم أن عقولهم متأكدة – إذا ظل الحال هكذا – أن من بيده مفاتيح الخزائن سيكون صاحب الفرشاة التى ترسم صورة المستقبل . هذه إذن إشكالية ضخمة سوف تكون نتيجتها الحتمية انقسام هؤلاء المشاهدين إلى مؤيد للثورة ومعاد لها وهو الحاصل الآن الأمر الذى يقربنا من الكارثة التى حدثتك عنها فكيف نجمعهم على كلمة سواء؟.. يجب قبل سرد تفاصيل الحل أن نؤكد على بعض الثوابت .. فمن الثابت أن الكتلة الصامتة سياسية بامتياز على عكس ما يدعى بعض محترفى ” الكلام فى السياسة “ودلائل ذلك كثيرة منها أنهم يشاركون وبلا دعوة عند وجود فكرة يرونها مملوءة بالروح الحقة بينما يحجمون عن التفاعل عند شعورهم أن هناك تلاعباً وأغراضاً لا يختلف فى ذلك عندهم إن كان المتلاعب أو المغرض محسوباً على النظام أو حتى على الثورة وقد رأينا رفضاً قاطعاً لفكرة التبرعات التى زكاها المجلس العسكرى بعد دعوة الشيخ محمد حسان لها كما رفضوا رفضاً قاطعاً أيضاً فكرة العصيان المدنى التى روّج لها ثوريون كثيرون ! ننتقل إذن إلى ثابت جديد هو أن الخلاص من المشكلة ينبع ويصب فيمن يعانون منها بشكل أكثر وضوحاً وهم العامة وعليهم أن يختاروا . ولأننى أحسب نفسى على الثورة أو معها بالأدق فمن الطبيعى أننى أرجو انحياز هذه الأغلبية المراقبة إلى ثورتى لكننى أحب أن أكون عقلانياً وأرى أن علىّ وعلى كل من يفكر مثلما أفكر أن نوجد الفكرة التى يندفع إليها هؤلاء دون حتى أن ندعوهم مستفيدين فى ذلك من خمسة عشر شهراً مضت لابد أنها أكسبت الكثيرين خبرات واسعة فإذا كان إيجاد فكرة جديدة سوف يستغرق وقتاً وهذا ليس فى صالح القضية لأن مرور الوقت يضغط بشدة على هؤلاء المأمول دعمهم فإن إعادة إنتاج فكرة الثورة من جديد يبقى حلاً وحيداً يحتاج فقط إلى تشذيبه وتهذيبه وإضافة نواقصه .. و الثابت المجمع عليه أن الغائب الحاضر فى ثورتنا المجيدة كان النخبة القائدة ولا أقول القائد الملهٍم .. هذه النخبة غائبة حتى الآن فإذا توحدت إرادتنا على الإتيان بهذه النخبة فنحن نسير على الدرب الصحيح الذى لن يستغرق وقتاً طويلاً بعدما نبدأ ولعلى لا أجد منطقاً يبرر عدم البدء حتى الآن من جانب المؤمنين بالثورة على الأقل !.

 

233463_Large


info heading

info content