الخميس 14 ديسمبر 2017 - 11:53 صباحا

أزمة البوتاجاز.. بين باسم عودة وحكومة الببلاوي

نوفمبر 22, 2013 4:53 ص

مازلت تتعرض مصر مابين وقت لآخر، إلى أمراضها المزمنة في قطاع الطاقة، والتي دائماً ما تأتي في مقدمتها الحصول على ”أنابيب” البوتاجاز، ووقوف المواطن في طوابير طويلة للصحول على واحدة، أو الحصول عليها من السوق السوداء بسعر مضاعف.

وعلى الرغم من كل الوعود التي أطلقت بعد ثورة 25 يناير 2011 أنه سيتم القضاء نهائياً على تلك الأزمات العمل على وضح الحلول الجذرية لها، إلا أن ذلك يبدوا حتى الآن ”مستحيلاً”.

وفي عهد حكومة الدكتور حازم الببلاوي، ظهرت أزمة الأنابيب قبل بدء فصل الشتاء، -المتهم الرئيسي في التسبب في نقص اسطوانات الغاز نتيجة زيادة الاستهلاك خلال ذلك
الفصل-، إلا أن الأزمة ظهرت بشكل كبير خلال تلك الفترة، وبمقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي أثناء تولي أبو زيد محمد أبو زيد حقبة التموين قبل باسم عودة في حكومة هشام قنديل لم تكن أزمة الأنابيب بنفس الحدة التي تشهدها الآن.

ويرصد مصراوي أبرز نقاط الاختلاف بين أزمة البوتاجاز التي تضرب مصر حاليًا، وبين الوضع خلال العام الماضي، إبان نفس الفترة.

”الأنابيب” في وقت باسم عودة

ووفقاً، لتصريحات سابقة لحسام عرفات، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، باتحاد الغرف التجارية، لمصراوي ”أن المحافظات لم تشهد أزمة في البوتاجاز خلال نفس الفترة من العام الماضي”.

وأرجع ”عرفات” ذلك إلى أن حكومة الدكتور هشام قنديل وقتها استجابت للتحذيرات التي أطلقتها الغرفة، وقامت بضخ كميات زيادة في السوق، ولكن خلال العام الحالي لم تستجب حكومة الدكتور حازم الببلاوي لتلك التحذيرات، ولم تستمع لأحد، مما أدى إلى وجود الأزمة”.

واستطاع باسم عودة خلال فترة توليه الوزارة والتي لم تتخطى 6 أشهر، أن يمر فصل الشتاء بدون أن تشهد مصر أزمة طوابير الحصول على الأنابيب، بالشكل المعهود

”أزمة الأنابيب انتهت من تاريخ مصر إلى غير رجعة.. وطوابير الغاز أصبحت شيئاً من الماضي”، كلها كانت تصريحات مؤكدة للدكتور باسم عودة وزير التموين السابق في حكومة الدكتور هشام قنديل، في شهر يناير الماضي، على أن أزمة الأنابيب لن تشهدها مصر مرة ثانية، ولكن يبدوا أن الوعد لم يستمر طويلاً واشتعلت أزمة الأنابيب مرة أخرى.

وأوضح ”عودة” وقت توليه الوزارة، أن سبب انتهاء مشكلة البوتاجاز في مصر، يعود إلى ما قامت به لجنة الطاقة التي شكلها الرئيس السابق محمد مرسي، والتي استطاعت أن تبني منظومة للبوتاجاز، حيث تم الاتفاق على تعاقدات لتوريد البوتجاز لمصر ممتدة لثلاث أشهر، كما تم توفير الموارد المالية اللازمة، بالإضافة إلى وجود خطة شحن ممتدة لـ3 أشهر، مؤكداً على انه تم تكوين احتياطي استراتيجي لمصر.

وأشار إلى أنه تم تكوين لجان مشتركة من وزارة التموين والبترول ومباحث التموين، لمراقبة مصانع تعبئة البوتجاز، خصوصاً أنه كان هناك العديد من الشكاوي من أن وزن
اسطوانة الغاز غير مطابق.

الأزمة في عهد حكومة الببلاوي
على الرغم من أنه مر أكثر من أسبوعين على ظهور أزمة البوتاجاز الحالية في مصر، إلا أن الوعود الوزارية لم تنقطع عن اقتراب الأزمة على نهايتها، وأن الحكومة تعمل على حلها في الوقت الذي تزيد فيه الأوضاع سخونة على أرض الواقع.

وكان آخرها، تأكيد الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال مؤتمر صحفي السبت الماضي، حضره محرر مصراوي، أن أزمة توافر اسطوانات البوتاجاز التي تشهدها محافظات مصر حالياً ”انتهت”.

وأضاف ”أبو شادي”، إن اسطوانات الغاز متوفرة بالمستودعات، منوهاً إلى أن الحكومة تقوم بضخ كميات أكبر من احتياجات من السوق يومياً تصل إلى 1.1 مليون أسطوانة، على الرغم من أن احتياجات السوق تتراوح ما بين 900 ألف أسطوانة إلى مليون واحدة، موضحاً أنه تم ضبط نحو 24 ألف أسطوانة غاز مهربة للبيع في السوق السوداء، منذ بداية الشهر الحالي، وأنه تم تحرير 1500 مخالفة.

ولكن ماتشهده المحافظات ينفي كل تصريحات وزير التموين الحالي حول انتهاء الأزمة، فمازالت الطوابير ملحوظة في العديد من المناطق، وكان مصراوي رصد وجودها في مناطق عدة بالجيزة أمس الثلاثاء.

كما قام عشرات المواطنين بقطع الطريق أمام قرية الشعانية بمركز نجع حمادي بمحافظة قنا، اليوم الأربعاء، احتجاجاً على نقص اسطوانات البوتاجاز وانتشارها بالسوق السوداء على حد وصفهم، ومنع المحتجون السيارات من المرور وأجبروا عدد من السائقين لتغيير مسارهم، مما تسبب في حالة من التكدس والاختناق المروري أمام طريق القرية.

وعملت حكومة الدكتور حازم الببلاوي على حل المشكلة عن طريق 3 محاور، وهي زيادة استيراد كميات البوتاجاز من الخارج، وضخ كميات إضافية بالسوق المحلي، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على المستودعات ومراكز تعبئة أسطوانات البوتاجاز ومحاولة القضاء على تسريب الأسطوانات لبيعها في السوق السوداء، والتوعد باتخاذ عقوبات رادعة وفقًا للقانون.
وكان اللواء بحري حسن فلاح، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر بالسويس، قد أعلن وصول 120 ألف طن بوتاجاز لميناء الزيتيات خلال شهر أكتوبر الماضي والعشرة أيام الأولى من شهر نوفمبر الحالي بخلاف ما وصل للموانئ الأخرى، بينما أعلنت وزارة البترول، أمس الثلاثاء، أن كميات البوتاجاز المستورد بدءًا من أول أمس الاثنين وحتى غدٍ الخميس بلغت 48 ألف طن.
وتعمل الحكومة على محاولة تجنب آثار الأزمة في المستقبل أيضًا، حيث قال مسؤول بارز في الهيئة المصرية العامة للبترول، في تصريحات صحفية منذ أيام إن الحكومة المصرية، طلبت من السعودية، زيادة كميات البوتاجاز، المنتظر إرسالها إلى مصر ضمن شحنات مجانية في ديسمبر المقبل، لمواجهة ارتفاع الطلب، منوهًا إلى أن الكميات لن تقل عن 150 ألف طن، قابلة للزيادة في حالة موافقة الجانب السعودي.
ووصل أسعار الأسطوانات المنزلية بحسب بعض المحافظات إلى 50 جنيهًا في السوق السوداء، و110 جنيهًا للأسطوانة التجارية، وأظهرت فيديوهات طول طوابير المواطنين في سبيل الحصول على الأسطوانات من المستودعات وطول المدة التي يقضونها في هذه المعاناة.
ومن ناحية المحور الثاني لحل الأزمة، قال الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين، في تصريحات مؤخرًا إن الحكومة رفعت كميات البوتاجاز المطروحة بالأسواق بنسبة 30
بالمئة يوميًا لمواجهة أزمة نقص أسطوانات البوتاجاز، وفي اليوم التالي قال شريف إسماعيل إن الأزمة بدأت بالانحصار بعد الكميات التي ضختها الحكومة في الأسواق بالإضافة المخزون المستورد بالموانئ وانتظام الإنتاج المحلي.
ورغم أن اليوم التالي حمل تصريح لـ ”أبو شادي” يؤكد فيه أن الأزمة ستشهد انفراجة خلال 48 ساعة لأن الكميات التي يتم توزيعها أكثر من الطبيعية، إلا أن أرض الواقع تتحدث بلغة مختلفة.
وعملت وزارة التموين على تنشيط المحور الثالث لحل الأزمة، حيث أعلنت الأسبوع الماضي أن الجهود أن الجهود التي قام بها مفتشو ومباحث التموين على مستودعات البوتاجاز في جميع المحافظات لضبط المتاجرين بأسطوانات البوتاجاز خلال الفترة الماضية أسفرت عن تحرير1089 قضية لمستودعات بوتاجاز مخالفة، وضبط 18 ألف و285 أسطوانة بوتاجاز منزلي وتجاري مهربة للبيع في السوق السوداء.
وقال اللواء أحمد موافي رئيس الإدارة العامة لمباحث التموين لمصراوي، الأسبوع الماضي أن الأيام الثلاثة الماضية شهدت تحرير نحو 370 محضرًا متعلقة بأسطوانات البوتاجاز، وأن المعدل في زيادة وليس في تراجع.
وتشمل العقوبات الرادعة التي وعد وزير التموين بتطبيقها على المخالفين تطبيق القرار الوزاري رقم 102 لسنة 2011 حيث ستتم مصادرة جميع الأسطوانات التي يتم ضبطها في السوق السوداء، وتحصيل فروق الأسعار من المخالف على أساس فرق السعر بين التكلفة والسعر المدعم وقت تحرير المخالفة، كما سيتم تطبيق عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه.
كما تشمل في حالة العودة مضاعفة العقوبة والإغلاق إداريًا للمستودع وذلك حسب نص القانون 95 لسنة 45 والخاص بشئون التموين، وبالمادة 9 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950.

ورصد مصراوي في تقرير له، تواصل أزمة البوتاجاز في القاهرة وعدد من المحافظات رغم وعود رئيس الحكومة ووزيري البترول والتموين وعدد من المسئولين بانتهاء الأزمة قريبًا

ويرجع ”أبو شادي” الأزمة الحالية إلى 3 أسباب، هي تأخر بعض السفن المحملة بالغاز من الوصول للموانئ المصرية نظرًا لسوء الأحوال الجوية خلال الأيام الماضية، وزيادة الاستهلاك المحلي بسبب برودة الجو، بالإضافة إلى ظهور بعض مستغلي الأزمة للمتاجرة بالأسطوانات في السوق السوداء.
ولم يلحظ أي تأثير للخطوط الساخنة التي خصصتها وزارة التموين لمشروع الوزير الجديد لتوصيل أسطوانات البوتاجاز ديلفري خلال 48 ساعة على حل الأزمة رغم زيادة
الوزير لعدد الخطوط الهاتفية الساخنة، كما أن الفترة الماضية أظهرت بعض العيوب في تنفيذ المشروع بحسب الشكاوى الواردة لوزارة التموين، مثل عدم الرد على الخطوط
الساخنة للهاتف، أو تأخر الرد عليها، أو تأخر توصيل الأسطوانات عن المدة المحددة.

ومازالت الأزمة في عهد حكومة الببلاوي مستمرة، فهل ستتحقق وعود الوزراء بحلها؟.. وبالأخص مع اقتراب فصل الشتاء.. وماتتعرض له مصر من ”نوة” تسبب في أحيان كثيرة في غلق الموانئ المصرية، التي تستقبل اسطوانات الغاز المستوردة.. هذا ما ستكشف عنه الأيام القليلة القادمة.

من جانبه، توقع حسام عرفات، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، باتحاد الغرف التجارية، أن تنتهي أزمة البوتاجاز التي تشهدها المحافظات حالياً يوم الجمعة المقبل.

وقال ”عرفات” خلال اتصال هاتفي بمصراوي، إن أزمة البوتاجاز بدأت تنحسر في بعض المناطق بالمحافظات خلال الأسبوع الماضي، كالفيوم وبني سويف والمنوفية والشرقية، مؤكداً على أن هناك تحسن ملحوظ، بعد الضخ المتتالي لأسطوانات الغاز في السوق.

وأوضح أنه منذ 10 أيام يتم ضخ نحو مليون و150 ألف أسطوانة بوتاجاز بشكل يومي، وهو ما يمثل رقم كبير، ساعد على وجود ضخ مناسب للأنابيب، مؤكداً على أن يوم السبت المقبل سيكون الوضع طبيعي.

وطالب رئيس غرفة المواد البترولية، من الحكومة الحذر خلال الفترة الحالية، مع سوء الأحوال الجوية وتعرض موانئ مصر للـ”نوة”، وأخذ الإجراءات والتدابير الاحترازية، لعدم تكرار الأزمة، كذلك مراعاة الظروف الدينية، محذراً من أنه إذا تعرضت مصر لأزمة أنابيب أخرى خلال تلك الفترة سترى الحكومة أيام ”سوداء”.

 

gas_L_2011531202327


info heading

info content