السبت 16 ديسمبر 2017 - 12:39 مساءا

من يغتال الرئيس ؟!

نوفمبر 21, 2013 7:44 م

 بقلم :جابر رشدى

منذ قيام جمهورية مصر العربية فى أعقاب حركة الضباط الأحرار التى تحولت بمشاركة الشعب وموافقته إلى علامة من علامات التاريخ الحديث اسمها ثورة يوليو لم يحظ رئيس ممن أتاحت لهم الأقدا ر فرصة الجلوس على كرسى الحكم بلقب الرئيس السابق باستثناء الرئيس محمد نجيب – قبل وفاته- ثم الرئيس مبارك رغم عدم اعترافه هو نفسه بهذا اللقب باعتبار أن الثورة التى أطاحت به لم تنجح فى إقناع الناس أن الحياة تحولت إلى الأفضل دون النظر إلى ذرائع أبناء الثورة التى ترى فى المدة الزمنية التى حكمت فيها – إن كانت تحكم من الأساس – غير كافية إطلاقاً لإحداث التحول المطلوب والذى من أجله وافق الشعب على استكمال البناء الذى وضع الشباب النبيل لبنته الأولى .. وليس مطلوباً من حسنى مبارك ونظامه هذا التأنى فى الحكم ومن يظن ذلك يعاند المنطق فهم يرون فى الدق على هذا الوتر أحد أهم الأساليب التى قد تعجل ببناء ما انهار من أركان النظام ولو على أنقاض ما ظن الناس أنه نظام جديد وهو لم يثبت – حتى الآن – أنه كذلك إلا فى شكليات لا تصلح وحدها كمعيار للحكم كالحديث عن تقوى الرئيس – أحسبه كذلك ولا أزكيه على الله – أو إزالة صورته من جدران الهيئات والمصالح الحكومية فى مقابل أمارات غير مبشرة توضح فشل المحسوبين على الثورة – سلطة ومعارضة – فى تسيير شئون البلاد .. وطبقاً لهذا المسار الذى يروج له المستفيدون من أركان النظام المخلوع مؤقتاً عن طريق صحفيين وإعلاميين ومسئولين بل ومواطنين يتحركون جميعاً وفق خطة لا تخطئها عين أى راصد نزيه فإن مفاجآت كثيرة قابلة للحدوث وإن شئت الدقة فقل هى مجهزة للحدوث مما قد يخرجها حتى من دائرة المفاجأة إلا على هؤلاء الذين يظنون كل الظن ألا عودة لتشكيل عصابى رآه العالم وهو يتهاوى أعضاؤه واحداً قبل الآخر ! كما يفعل الأطفال بأوراق الدومينو حين يرصونها بشكل يجعل من انهيارها رهناً بسقوط الورقة الأولى قبل أن يعيدوا بناءها من جديد لتتهاوى مرة أخرى وهكذا دواليك .. لدى كل نظام من النظامين فرصة وحيدة لفرض نفسه كقوة قادرة على السيطرة فى وقت يرى الناس فيه أنهم بحاجة إليها والاستواء على كرسى إن ثبت أسفل منهم فلن يهتز بهم قبل حقبة من الزمن قد تناهز الثلاثين عاماً تلك الفرصة هى قضاء أحدهما على الآخر قضاء مبرماً ليس بعده عودة ولا ” فلولية ” والواقع يقول إن نظام مبارك يعمل بنظام ممنهج على محورين المحور الأول هو تفشيل فكرة أن يتولى الإخوان المسلمون المسئولية والثانى أن يدفعوا إلى وجدان الناس أن نظرتهم السيئة إلى نظام الحكم فى عهدهم هى نظرة خاطئة وغير حقيقية يساعدهم فى ذلك رجال تولوا شأن القضاء للقضاء على أى أمل فى العدالة من خلال مناصبهم المحصنة من المس وعن طريق براءات متتالية أسبابها جميعاً أخطاء إجرائية مقصودة ! .. ويتمادى النظام المباركى بخططه المثيرة للإعجاب فى التغلغل داخل أعصاب الدولة ويكفى أن مستشارى الرئيس الجديد يدين بعضهم بالولاء المباركى !! ناهيك عن أن أغلب المؤسسات يتمكن من القرار فيها من تؤدى قراراتهم إلى وأد أى أمل فى حدوث التغيير .. أما الإخوان فالواضح أنهم لم يحددوا بعد طريقتهم المثلى للسيطرة فلايزالون يدفعون بصفهم الثانى وربما الثالث من الكوادر لجس نبض الشارع تجاههم مع وجود فكرة الكادر المنقذ على أهبة الاستعداد وإن كانت الأمارات الظاهرة حتى الآن تؤكد أن نسبة غير قليلة ترفض حكم الإخوان بعد أن استقر فى يقينها هزلية وعدم شفافية استقالة الرئيس من حزب الجماعة وبعد أن توالت بعض المواقف الغامضة خلال فترة قصيرة كالغموض المتعمد تجاه أمن سيناء والغموض المتعمد تجاه موقعة الجمل التى من المؤكد أن بها شهداء ومصابين بدون فاعل حتى الآن ثم أم الكوارث بخطاب تكليف السفير المصرى لدى دولة الاحتلال الصهيونى وما عج به من مصطلحات ودية لا يشفع معها التعلل بالروتين الذى يعنى بكل وضوح أن الثورة لم تقم أصلاً .. وتبقى أمارات دالة على أن سقوط النظامين هو شىء حتمى أهمها أن نظام مبارك له من يؤيده ويدافع عنه ويتمنى عودته ونظام الرئيس الجديد بالطبع له مثل ذلك على أن الأغلبية الحقيقية ترفض النظامين اللذين يدخلان الشعب عمداً فى دروب وأغوار التشريعات القانونية والدستورية فى حين أن المبادئ الأولية للإنسانية نفسها تحتم أن يتمكن هذا الشعب أولاً من الاستمرار حياً عفيفاً قدر الإمكان فإذا كان ذلك سهل التحقيق ولا يحققانه فما المبرر الذى يجبر الشعب على التخلى عن حياته ليكسب أحد هذين النظامين معركته ضد الآخر؟ فلندعهما يتصارعان لأن النظام السابق ليس لديه استعداد لممارسة شرف الخصومة وقد يلجأ إلى سلاح الاغتيال المعنوى لشخص الرئيس وليس لديهم ما يمنع تطوير الفكرة لتصبح تصفية جسدية ولعلهم يبحثون الآن عمن يغتال الرئيس وقد يغتالون مبارك نفسه أملاً فى التصاق التهمة تلقائياً بالإخوان المسلمين استناداً إلى شوائب كثيفة وُضعت باحترافية فى مياه الثورة النقية فأحدثت هذا التنابز بالألقاب الذى أحدث جروحاً غائرة فى قلوب هؤلاء الحالمين بوحدة الشعور بين كل أصحاب المعاناة الحقيقية والتى كان مثالاً لها ثمانية عشر يوماً من أبهى ما عشنا من أيام لذا أتفهم جداً فكرة أهمية تأمين مواكب الرئيس وكذلك تأمين الرئيس السابق حتى يعى مستشارو الرئيس مرسى أهمية التعجيل بإنشاء محكمة خاصة ” بلاش ثورية دى لأنها بتعمل أرتيكاريا لبعض الناس” تعاد أمامها محاكمة كل أصحاب القرارات ومموليها ومنفذيها من أركان النظام المدحور بتهمة وحيدة تدل على وجودها وتؤكدها وتوثقها كل تقارير التنمية البشرية فى العالم هى تهمة خيانة الوطن .. وقد وصلنا الآن إلى مرحلة الوضوح فأصبح من الثابت لدينا أن نظامين متشابهين يتصارعان وشعب مفتت يعانى لكنه بدون نخبة توجهه إلى ما ينبغى عمله كى يقضى على هذا التفتت فتكون وحدته هى ورقة ضغطه وتكون نخبته هى النخبة الحاكمة خاصة وأن المفاجآت التى حدثتك عنها سوف تتمخض بتوالى حدوثها عن سقوط النظامين وحاجة الدولة إلى نخبة جديدة ومن الطبيعى أن نخبة حاكمة تخرج من رحم المعاناة خير من نخبة تجهز من الخارج لتنفيذ مخططات أخرى .. ويبقى السؤال : من يصنع النخبة الجديدة ؟ هل هم أعضاء النخبة الحالية من مشاهير السياسة التى تشكل وعيها السياسى وتوقف عند مجموعة من الحلول التقليدية للمشاكل هى نفسها حلول النظام الفاسد مع اختلاف النزاهة فى الذمم المالية لصالح النخبة بالطبع ؟ والإجابة إذا كنا سنسمح للنخبة الحالية – حين نمتلك رفاهية السماح – أن تحكم فليبق الإخوان إذن لأنهم وبحق لم يأخذوا وقتاً كافياً لتطبيق رؤاهم تجاه الملفات العالقة وإذا فعلنا ذلك وظل الإخوان بمثل هذه الضبابية فليعد إلينا نظام مبارك أو لا يعود فالنتيجة واحدة هى اليأس أما إذا أردنا دحض كل تلك الوساوس والاطمئنان على مستقبل أجيالنا فلنصنع – من الآن – نخبتنا الجديدة لتخوض وبقوة انتخابات الرئاسة القادمة على ألا يتخطى عمر أكبر عناصر هذه النخبة المأمولة خمسة وأربعين عاماً ودونماً حجر على انتمائه الفكرى ما دام مستوفياً للمعايير الموضوعة للنخبوى الصالح والتى لنا معها حديث آخر إن شاء الله .

 

ghgh