الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 06:13 مساءا

حد يمسك حسين ! أرض الواقع بقلم : جابر رشدى

نوفمبر 20, 2013 7:40 م

أرض الواقع                            بقلم : جابر رشدى

حد يمسك حسين !!

فى لعبة كرة القدم جرت العادة التى لا تخلو من استثناء أن يحرز المهاجمون الأهداف ويصدها المدافعون لكن بعض اللاعبين غير المحظوظين من المدافعين أحياناً ما يوجهون دفاعهم توجيهاً خاطئاً فيتحول إلى هجوم صائب فى مرماهم الذى لم يدر فى خلد حارسه أن الرمية قادمة من قريب  وقد تكرر هذا الأمر مع أحد الفرق الشهيرة حتى كان حارسه الشهير يوصى مدافعيه بمراقبة أحد زملائهم من المدافعين قائلاً : حد يمسك حسين !!

.. فى ملعب السياسة المصرية لا يختلف الأمر كثيراً بل إن حسين الذى حذر الحارس الشهير من تركه يفعل ما يشاء يوجد منه فى سوق السياسة منتخب كامل تشعر أنه منتقى بعناية ليصوب نحو مصر .. هل أعلو بنبرة الحديث؟ هل أرفع من حرارة اللهجة .. فليكن تخويناً إذن وليتلمس جرح رأسه من يتلمس ! وإذا كان هذا قولى الآن فإنه سيكون قول التاريخ غداً .. إن مصر تُخان ومن أشهر أبنائها إنها فضيحة سياسية وبامتياز لقد تعدت نتائج الفشل فكرة الاجتهاد الخاطئ إلى الخطأ الممنهج مدفوع الثمن .. لسنا فى حاجة إلى جديد أدلة إن نحن أدرجنا مبارك ورجاله فى جدول الخائنين هذا لكن أن تصل بى الجرأة إلى استكمال خانات هذا الجدول بأسماء لم ينطبع فى وجدان الناس عنها إلا انطباعات موجبة فهذا ما يجعلنى أتفهم هذا الترقب الذى يبدو فى خلايا رأسك فيفتح عينيك وربما فمك وأنت تنتظر منى الإفصاح عن هذه الأسماء كما أننى لن أكون ذلك الذى يدفع إليك كل هذا الفضول ثم يناور بالحديث عن معان عامة ونظريات جامدة دونما ذكر لشخصيات بعينها قد يُجلى ذكر أسمائها بعض الغموض الذى يكتنف الموقف برمته .. ليس جديداً القول إن البسطاء فى شوارع مصر وفى مواصلاتها العامة أصبح يتحدث كثير منهم عن ترحَُم على أيام الرئيس السابق السارق الخائن – هذه أوصافهم – وليس جديداً بالتالى أن يستكملوا أحاديثهم تلك بلعن من جد من أشخاص فى سدة الحكم بل وصل الأمر بامرأة رقيقة الحال أن سبت الرئيس ومن يريد الرئيس حتى حينما حاولت تهدئتها بأن بلدنا كالمريض الذى خضع لعملية جراحية ولايزال هناك بعض الوقت للتعافى لم يكن هدوءُها إلا كشفرة حادة ذبحت فىَ شريان الجدل وأوردة الإقناع فقد قالت بصوت لا يكاد يُبين ” يابنى مش لاقيين ناكل ” ثم أتبعتها باعتذار رقيق كحالها : ” يابنى ماتزعلش منى ” فلم أرد ليس لغضب منها بل من هؤلاء الذين قررت أن أُدخلهم الجدول الذى حدثتك عنه ولتتابع معى هذه الأسماء : ( الرئيس محمد مرسى – الشيخ حازم أبوإسماعيل – الدكتور محمد البرادعى – المناضل حمدين صباحى– المهندس نجيب ساويرس – المناضل كمال خليل ) ولتتابع برأسك عشرات مثلهم ولتجبنى عن سؤال واحد : من من هؤلاء جائع ؟ والإجابة التى لا تحتاج إلى بحث كبير أنه لا أحد منهم أو ممن دارت فى رأسك أسماؤهم من المشابهين جائع .. وقد تسألنى : لماذا اخترت هؤلاء وأُجيبك لأنهم يمثلون التيارات الفاعلة فى الساحة السياسية أما لماذا هذا الترتيب فأُجيبك حتى تكتمل المفاجاة فأنت لو رتبت التيارات المنتمى لها هؤلاء بنفس ترتيب أسمائهم بين القوسين فسوف تجدها على النحو التالى : ( إخوان – سلف – ليبراليون – اشتراكيون – مسيحيون – يساريون ) كما أنك لو اقتطعت الحرف الأول من كل مصطلح من المصطلحات الستة فسوف تكون الحروف على الترتيب : ( إ – س – ل – ا – م – ى ) وحينما تصل هذه الحروف ببعضها البعض فسوف تجد أنك تعبر عن مضمون الحضارة المصرية المنخرط فيها كل هاتيك التيارات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان كما أنك حتماً ستصل إلى أن اندماج هذه التيارات فى مشروع مستقبلى واحد متعدد الأُطًر هو السبيل الوحيد لتثبيت أرضية الدولة المهتزة قبل أن تميد بنا فى بحار التبعية أياً كان اتجاه بوصلتها .. هل تدفعك عواطفك لحثى على الاستطراد فى الحديث عن التخوين ؟ ليكن .. بالمعايير القانونية والمخابراتية لا يمكن أن يوصف أحد هؤلاء بالخيانة أما بمعيار السيدة المحترمة التى اعتذرت لى لمجرد تعبيرها عن الحاجة فإنهم – ولاشك – كذلك فإذا ماحاولنا المقارنة بين المكتالين بمعايير السياسة والمنحازين لمعيار السيدة الفاضلة – بس دى فاضلة بجد – فسوف  تتضاءل أعداد أباطرة القانونيات ومحترفى السياسة أمام أسرى الاحتياج ورفقاء العجز  .. قد يغضبون لابد أنك تتساءل و أجيبك قد يحدث وقد يعلق غيرك ومن تكون حتى يعيروك اهتماماً وأجيبك هذا ليس صوتى بل صوتك وصوتانا وأصواتنا أكاد أراها تقرع الآذان تهز الأركان تنذر بالنُذُر وتُلوَح بالخطر .. فليقرأوا أسهل لهم لأن أفعالنا لا قبل لهم بها ! و أوقن أنك ستسأل وماذا عسى بعضهم أن يفعل ؟ وأحذرك من هذا السؤال فإنك تفرق بينهم وهذا خطأ منهجى فادح لقد اتفقنا على جوعنا وشبعهم فلنعاملهم كذلك حتى نتساوى فى الشبع لا فى الجوع وقتها يمكن أن نترفَه بتقاسيم أيديولوجية يهتم أصحابها بأن يكون السلفى أبيض الثياب والشيوعى منزوع الجورب !.. إن باستطاعتهم فعل الكثير أقله الكف عن الشد للخلف يستطيع الإخوان الكف عن ترديد نغمة الأغلبية لأن معيار الأغلبية وهو مجلس الشعب قد انفض سامره – لم يصل إلى علمى بعد أن لدينا مجلس شورى يرأسه الدكتور أحمد فهمى – وليبذلوا جهودهم المعهودة فى تسيير وتيسير سبل الحياة الآدمية لهؤلاء الذين يثقون بهم وليمدوا كذلك أواصر التعاون بينهم وبين باقى التيارات دون التوقف كثيراً عند الخلافيات وهم بذلك سينفذون حرفياً ما قاله مرشدهم الأول – رحمه الله – : نعمل فيما اتفقنا فيه وهو كثير ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه وهو قليل ولينتبه السلفيون إلى ما يتساقط من خلايا رونقهم البراق ومن تمسكهم المبهر بتفاصيل سنية تدفع إلى الإعجاب فى دروب السياسة التى تريد خفيف الحركة غير المثقل بما يراه السياسيون شئوناً خاصة وليكن عملهم بالسياسة كعملهم بالطب والهندسة والتجارة فالسلفى لا يختلف مع غيره مستنداً إلى الضوابط الفقهية حين الحديث عن تركيبة دوائية أو زوايا هندسية أو مسألة رياضية ويجب أن يكون ذلك كذلك فى التبارى السياسى أيضاً .. وماذا يجنى الليبرالى من تسفيه توجهات الآخرين وافتراض أنهم فى مؤخرة القطار الذى يجب أن يقوده إننا جميعاً نتقرفص فوق الحجر الذى يجثم على صدر سلحفاة مريضة هى أمنا مصر فلتكن الوساطة الليبرالية بين ما شوهد من تقدم فى طريقة التفكير عند الغرب الذى يشكل – فى الغالب – وجدان وفكر الليبرالية المصرية وبين مستوى متراجع فى التعبير عن الفكر لدى قطاع عريض من الناس وساطة لينة لا يفترض القائمون عليها  وجود الطرفين ما بين أعلى وأسفل بل بين جانب وآخر انظروا إذن إلى عبقريات الفطرة عند الناس إلى كيفية التعايش التى تخص المصريين دون سواهم  تقربوا إلى الناس تجدوا أنساً يشيد لكم أبراجاً من التقدير تغنيكم عن الأبراج المنعزلة فى جزر الفضاء الإلكترونى ! وماذا عسى الاشتراكى أن يكون إلا ثائراً ؟ لتكن ثائراً بل هو المجد حين يكون بالناس إحجام .. ولكن لتكن ثورتك منظمة مركزة مجهزة وليكن من بين أركانها صمت جميل فى وقته وفى موقعه لا يمكن أن تكون الثورة ضد أيديولوجية فهذا يجافى الحق فلنثر حين نثور ضد الظلم أيا كان من يظلم فإذا بدأنا ثورتنا بتنقية الصف الاشتراكى من بعض الغلاة عن طريق تشذيب تصريحاتهم فالأمل كبير أن تكون مبادئ الاشتراكية الرحيمة فى مقدمة الأهداف المحققة .. وللمحبة فى النفوس نداوة ترنو إليها الأفق فى الآفاق .. هكذا أرى من أعرفهم من إخوتى الأقباط وقد يكون المتحمسون منهم مستاءون أن جعلتهم فصيلاً متمماً لفكرة الحضارة الإسلامية ولهم أقول لم يكن ما أشرت إليه من بنات أفكارى بل كان مستوحى من مقولة رائعة للرائد مكرم عبيد أكد فيها أنه مسيحى الدين مسلم الهوى يقصد قطعاً اندماجه فى الحضارة الإسلامية التى جمع رعيلها الأول ما بين سلمان الفارسى وصهيب الرومى خلف إمامة بلال الحبشى فلنر منكم ما يثلج الصدور ولا أطلب بداية إلا  التخلص من  قاموس الانزوائية الموحش فمصر بنا جميعا ونحن جميعاً لها .. أما اليسار المصرى فليكن ديدنه التقدم الذى ينافى الجمود ولمن قرأ تاريخ اليسار المصرى أن يفكر كيف استطاع أحمد رشدى صالح أيام الملك وعبد الرحمن الشرقاوى أيام السادات وكيف استطاعت دماء خميس والبقرى وشهدى عطية أن تكتب سطوراً مضيئة فى تاريخ النضال المصرى لا بالتغول على حقوق الآخرين فى اتباع نهج مختلف بل بالتعمق فى طرح أفكارهم التقدمية حتى نجوا من فخاخ كثيرة كانت تهدف إلى وأدهم إلى مواقف أقوى قويت بكثرة المريدين

فلننظر إلى مصر فقط دون الالتفات إلى ماذا يريد منها الآخرون وإلا فإن الاجتماعات المكثفة التى يعقدها قيادات الحزب الوطنى غير المنحل فعلاً سوف تتمخض عن قرار عاجل بالتوسع فى إنشاء المعتقلات حتى تستوعب هذا الكم المرعب من الخائنين .

كتبت من   ‏19 أكتوبر، 2012‏، الساعة ‏01:37 صباحاً‏

 

https://www.facebook.com/gaber.roshdy

 

ghgh


info heading

info content