الخميس 14 ديسمبر 2017 - 08:52 مساءا

3 حكايات عن الموت لـ«مواطن» و«ضابط» و«إخواني»

أغسطس 18, 2013 3:06 ص

وضع ثلاثتهم داخل أكفان بيضاء، فوق ألواح خشبية، غلفوها بأكياس الثلج، لحفظها من التعفن. لم تختلف مظاهر الحزن التى ارتسمت على وجوه ذويهم، ففى الوقت الذى قام فيه أصدقاء عمرو عزام، الشاب الإخوانى، بانتظار خروج جثمانه من المشرحة، كانت أسرة خالد لطفى تقف أمام الباب الخلفى للمشرحة تنتظر خروج الجثمان، بعد إنهاء الغسل، فى الوقت نفسه الذى كانت فيه أسرة العقيد عامر عبد المقصود قد تسلمت جثمان فقيدها الذى راح ضحية هجوم مسلح على قسم شرطة كرداسة.

المواطن خالد لطفى.. فوّض الجيش وذهب ليشاهد مظاهرة الإخوان فقتلته «رصاصة غدر»

2

 

 

كعادته كل يوم، خرج من بيته، صباحا، للذهاب إلى مقر عمله فى أكتوبر، قبل أن يقرر عقب وصوله بساعات مغادرة الفندق الذى يعمل به، والذهاب دون أن يخبر أحدا من أهله إلى ميدان رابعة العدوية، لمشاهدة ما يحدث بنفسه، بعد أن احتار فى فهم مشاهد فض الميدان التى رآها على التليفزيون.

خالد لطفى عبدالعزيز، 44 عاما، يعمل بالصيانة فى فندق بمدينة 6 أكتوبر، لم يكن يدرى وهو فى طريقه للالتحاق بمسيرة لمؤيدى الرئيس المعزول محمد مرسى، عندما مرت بجواره، عند مبنى وزارة المالية، أن رصاصة ستخترق رأسه من الأمام، قبل أن تخرج من الجهة الأخرى، معلنة عن وفاته فى الحال.

بجوار أخيها، جلست جيهان لطفى لمدة 15 ساعة داخل مشرحة زينهم فى انتظار الانتهاء من إجراءات التشريح والغسل، استعدادا للدفن، تقول والألم يعتصر قلبها على فراق أخيها – الذى تقول إن علاقتها به تتجاوز كونه أخاها، وتصفه بـ«صديق عمرها»: «فضلت قاعدة جنبه، كل شوية أحط التلج عليه، وأغير من أماكن وضعه، وسط روائح وأشكال غريبة، والمشرحة بهدلتنا لحد ما استلمنا الجثمان».

«إحنا خرجنا فى كل المسيرات المؤيدة للجيش، قبل 30 يونيو، وبعدها، ونزلنا، لتفويض الجيش بعد كده»، تتوقف «جيهان» برهة من الوقت، ثم تعود لتطرح سؤالا لم تجد له إجابة: «هو انا كده فوضت الجيش لقتل اخويا؟»، ثم تضيف: «الإخوان استغلوا حزن وغضب الناس عشان يحشدوهم فى المظاهرات تانى».

لم يتزوج «خالد»، رغم قيامه بخطبة إحدى الفتيات، بسبب تفرغه الكامل لخدمة ومساعدة والدته المريضة بالفشل الكلوى، التى وافتها المنية، ولحق هو بها، بعد وفاتها بسنة، قضاها فى أداء عمله، والتظاهر فى التحرير والاتحادية، تنديدا بالإرهاب، وداعيا لنبذ العنف.

الإخوانى عمرو عزام العائد من سوريا لـ «الجهاد» فى «رابعة»

3

 

ابتسامته لم تفارقه، حتى عندما وافته المنية، بعد إصابته بطلق نارى أدى لوفاته فى الحال، أثناء محاولته مساعدة النساء والأطفال فى الخروج من «رابعة العدوية»، أثناء قيام قوات الأمن بفضه، صباح الأربعاء الماضى، حسبما قال أصدقاؤه الذين جاوروه فى الميدان، لحظة سقوطه.

«الدكتور عمرو عزام، خريج صيدلة الجامعة الألمانية فى القاهرة، كان ينوى الاستشهاد، منذ صغره» كما يقول أصدقاؤه الذين اصطفوا لمدة تزيد على 10 ساعات أمام مشرحة زينهم، منتظرين خروجه من التشريح والغسل، مضيفين: «تلك النية التى كانت متمثلة فى حديثه الدائم معهم دائما حول ثواب الجنة، والاستشهاد فى سبيل الله، ودعوتهم دائما إلى العودة إلى الله كلما ضاقت بهم الدنيا، وكثرت عليهم الذنوب». «(عمرو) سافر إلى سوريا، بحثا عن الشهادة، فعاد، ونالها فى مصر»، يقول صديقه وهو يقف أمام المشرحة فى انتظار خروجه، ويضيف وهو يحاول تمالك نفسه: «لما سألت عمرو الله يرحمه إنت روحت سوريا؟ قاللى: ﻷ يا عم أنا كنت فى تركيا تبع الشغل، ومارضيش يقوللى انه كان فى سوريا، خوفا من النفاق».

مكث «عمرو»، الذى لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره، 3 أشهر فى سوريا، ولم يخبر إلا عددا قليلا من أصدقائه الذين كانوا ينتظرون نبأ استشهاده، كل يوم، بسبب وجوده فى محافظة إدلب – أحد معاقل الجيش السورى الحر – لكنه مرض، وحالت الظروف دون أن يحقق حلمه، واضطر للعودة إلى مصر، قبيل عزل الرئيس السابق محمد مرسى، وعقب مظاهرات 30 يونيو، تلك التظاهرات التى كان يراها «خيانة للشرعية»، رأى معها أن حلمه فى الشهادة ربما بات قريبا.

الشرطى عامر عبدالمقصود.. نائب مأمور قسم كرداسة المذبوح على يد «الجماعة»

 

1

نحو الساعة الواحدة ظهر الأربعاء، فوجئ الضباط والجنود بقسم شرطة كرداسة بالجيزة بهجوم بأسلحة ثقيلة وقذائف «آر. بى. جى» من قِبَل عناصر إخوانية، حسبما صرح به وزير الداخلية محمد إبراهيم، عقب الواقعة. أطلقوا عليهم النيران بكثافة عالية، وكان العقيد عامر عبدالمقصود، خلالها، حريصا على الدفاع عن المنشأة الشرطية، دون تردد، واستمر فى الدفاع عنها حتى سقط القسم فى يد أنصار المعزول، فى ظل «مخطط وتكليفات من عناصر الإخوان بمهاجمة المنشآت الحكومية والشرطية والدينية، لإحداث الفوضى»، حسب بيانات وزارة الداخلية عن ذات الواقعة.

تمكن المهاجمون، بعد نفاد ذخيرة الشرطة من الدخول إلى مقر القسم، واصطحبوا العقيد عامر محمد عبدالمقصود، نائب المأمور، إلى الشارع، وسحلوه، وضربوه، وكرروا ذلك مع اللواء محمد عبدالمنعم جبر، مأمور القسم، واستمروا فى سحلهما، وذبحوهما، بعد تعذيب لمدة 3 ساعات كاملة.

فى البداية، أصيب العقيد «عامر» فى عينه، إثر تعرضه لشظية رصاصة طائشة، حسبما يقول أخوه أكرم عبدالمقصود، عميد متقاعد فى القوات المسلحة، الذى أردف بنبرة صوت بدا عليها التماسك: «بعد موقعة الفض، فضلت معاه على التليفون، للاطمئنان عليه، وفى آخر مكالمة بيننا، الساعة الواحدة والنصف، أبلغنى بأنه أصيب فى عينه، وبعدها بدقائق عاودت الاتصال به، وفتح الخط، لكننى لم أستطع تمييز صوته، وسط أصوات الرصاص، وبعدها أغلق الخط للأبد».

«وصل إلينا خبر عن العثور على جثته، بجوار المحور، بالقرب من ناهيا».. يقول العميد «أكرم»، ثم يضيف وهو يتذكر كيف وجد أخاه غارقا فى الدماء، وآثار السحل واضحة على جسده: «أخويا كان كابتن فريق نادى الترسانة للكرة، عام 86، وحصل مع فريقه على كأس مصر، ولم يتوقف بعدها عن ممارسة الرياضة، ليحافظ على جسده الذى يقوم من خلاله بحماية مصر».

ترك «شهيد الواجب»، كما وصفته وزارة الداخلية، عقب رحيله زوجة وولدين أحدهما يدرس فى كلية علوم إدارية ويدعى «أحمد»، والآخر «علاء»، فى الصف الثانى الإعدادى.

 

  • 1
  • 3

Previous Image
Next Image

info heading

info content