الجمعة 15 ديسمبر 2017 - 06:27 صباحا

كل يوم قصة نجاح 23 / 6 / 2013

يونيو 23, 2013 3:57 ص

اعداد – نورهان عادل

جورج إيستمان – مخترع كاميرا كوداك -ج3

بعد هذه البداية الصعبة، بدأت الأمور تسير كما المراد لها، حتى جاء عام 1880 وقد أصبح قوام الشركة 6 موظفين بالإضافة إلى جورج، أنتجوا أكثر من 4 آلاف لوح تصوير جاف في السنة. كانت عوائد الشركة تأتي من تظهير الصور الملتقطة على الألواح الجافة التي يبيعها جورج (أو ما اصطلح على تسميته الأفلام فيما بعد). مع هذا النجاح جاء المنافسون واستعرت المنافسة، الأمر الذي دفع جورج للتفكير في تقديم المزيد من الجديد، وكان باكورة أفكاره هذه أول كاميرا تصوير من إنتاج شركته في عام 1888 واختار لها اسم كوداك.

صورة مقر كوداك في العاصمة لندن في عام 1902

كان جورج أول من فكر في لف الأفلام بشكل دائري حول عامود يسمح للفيلم بالحركة الانسيابية. (ليس هناك قصة وراء اختيار اسم كوداك، فهو قرار جاء في لحظة صفاء نفسي، من رجل يحب حرف K، وأراد اختيار اسم يبدأ وينتهي بهذا الحرف!). كانت الكاميرا صغيرة الحجم بمعايير تلك الأيام، تكفي لالتقاط 100 صورة، وكانت نقلة نوعية في عالم التصوير الفوتوغرافي، وبيع منها أكثر من 73 ألف وحدة على الرغم من سعر بيعها الباهظ – 25 دولار أمريكي!

كانت آلية العمل أن يشتري العميل الكاميرا، ثم يلتقط ما حلا له من صور، ثم يعيدها إلى جورج لكي يظهر ويطبع له هذه الصور، ومعها الكاميرا وبداخلها فيلم جديد لاستعمالها مرة أخرى. مضت الأمور على ما يرام حتى مقدم عام 1893 والذي شهد انتكاسة للاقتصاد الأمريكي، كما رحل أفضل خبير كيمائي لدى جورج لكي يؤسس شركته الخاصة به، لكن جورج تمكن من العثور على بديل له أفضل منه، ساعده على اختراع فيلم تصوير فوتوغرافي أفضل ساعد الشركة على الاستمرار في العمل.كان التصوير الفوتوغرافي وقتها حديث عهد بعامة الناس، لكن كوداك أنفقت بسخاء في مجال الإعلانات لنشر هذا الأمر الجديد، وكانت أشهر دعايات كوداك: أنت اضغط الزر، واترك البقية علينا أو You press the button, we do the rest. بعدها أطلقت الشركة كاميرا صغيرة موجهة للصغار أسمتها براوني، سعرها دولار واحد، وبدأت الشركة تدخل معترك صناعة التصوير السينمائي، واستمرت تعزف معزوفة الأرباح.

للأسف الشديد، لم تمض حياة جورج ناجحة، فرغم أنه اشتهر بالأعمال الخيرية الكثيرة والتبرعات السخية، إلا أنه تقاعد في عام 1925 من إدارة شركته، وسقط فريسة لمرض عضال في عموده الفقري، منعه من الحركة ومن السير، الأمر الذي نال منه بشدة، جعله ينهي حياته وعمره 77 سنة برصاصة أطلقها على قلبه، تاركا رسالة انتحار مفادها: لقد انتهى عملي فلمَ الانتظار.

على الجانب:
* طبعا الانتحار وسيلة من وسائل الهروب من المشاكل، مرفوضة في الدين، لا تأتي بأي خير. ذكري لها هنا لأنها حقيقة في قصة الرجل، لكنها كذلك سقطة لا تقلل من كفاحه ونجاحه، ولعل مرضه الأخير نال من عقله فجعله يقدم على خطوة بائسة مثل هذه، ولذا لا أريد أن أحمل مسؤولية قارئ يرى في هذه النهاية أي نفع!
* وصلتني رسالة على البريد، يرى صاحبها أن الكفاح الفلسطيني ضد المحتل الصهيوني هو الذي أشعل / ساعد على إشعال / ساهم في إشعال الثورات العربية، فأمام كل صورة من ثورة عربية عرض صورا مماثلة لوقوف الشعب الفلسطيني ضد المحتل، وأراني متفقا مع هذه النظرة، ولا أقل من كلمة شكر لهذا الشعب المكافح رغم كل شيء.
* تأبي الدماء العربية إلا أن تسيل في مزيد من البلدان، وهذا الاجتماع في الثورات العربية يجعلني أوقن أكثر بأن الساحة تـُعد لأمر عظيم من الله عز و جل، فالحرية توفر بيئة تسمح للإبداع والابتكار بالانتشار، وهي الخطوة التي تسبق النهضة، ولابد لهذه من ثمن، ندفعه بالدماء.

1005563_540437359353468_1297393413_n


info heading

info content