الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 - 03:55 مساءا

كل يوم قصة نجاح 22 / 6 / 2013

يونيو 22, 2013 3:05 ص

اعداد – نورهان عادل
هيلين كيلر مواليد 27 يونيو 1880 – 1 يونيو 1968. أديبة ومحاضرة وناشطة أمريكية، وهي تعتبر إحدى رموز الإرادة الإنسانية، حيث إنها كانت فاقدة السمع والبصر، واستطاعت أن تتغلب على إعاقتها وتم تلقيبها بمعجزة الإنسانية لما قاومته من إعاقتها حيث أن مقاومة تلك الظروف كانت بمثابة معجزة.

أعجوبة المعاقين في كل العصور.
ولدت هيلين كيلر في مدينة توسكومبيا في ولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1880 م، وهي ابنة الكابتن ارثر كلير وكايت ادامز كيلير . وتعود اصول العائلة إلى ألمانيا.لم تولد هيلين عمياء وصماء لكن بعد بلوغها تسعة عشر شهرًا أُصيبت بمرض شخصه الاطباء أنه التهاب السحايا والحمى القرمزية أفقدها السمع والبصر، في ذلك لوقت كانت تتواصل مع الاخرين من خلال مارتا واشنطن ابنة طباخة العائلة التي بدأت معها لغة الإشارة وعند بلوغها السابعة أصبح لديها 60 إشارة تتواصل بها مع عائلتها.
في سنة 1886 ألهمت والدتها بقصة لورا بردجمام التي كانت أيضا عمياء وصماء واستطاعت الحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية .فذهبت إلى مدينة بالتمور لمقابلة طبيب مختص بحثا عن نصيحة، فأرسلها إلى ألكسندر غراهام بل الذي كان يعمل آنذاك مع الاطفال الصم فنصح والديها بالتوجه إلى معهد بركينس لفاقدي البصر حيث تعلمت لورا بردجهام .وهناك تم اختيار المعلمة آن سوليفان التي كانت في العشرين من عمرها لتكون معلمة هيلين وموجهتها ولتبدأ معها علاقة استمرت 49 سنة.

وقد تعرضت آن سليفان بدورها لمحنة فقد البصر فقد ولدت طبيعية ولكنها فقدت البصر تدريجياً وألحقت بمعهد بيركنز للمكفوفين، وهي في الرابعة عشر من عمرها وتعلمت كما يتعلم غيرها من فاقدي البصر، ولكنها تمكنت من استعادة بصرها بعد عدد من العمليات الجراحية الناجحة، فقامت بتكريس حياتها لمساعدة من هم بحاجة إليها، وقد يفسر لنا هذا مقدار الحنان والصبر التي تمتعت بهم “آن” في معاملتها مع هيلين حتى تمكنت من العبور بها من فوق حواجز الإعاقة.

حصلت آن على إذن وتفويض من العائلة لنقل هيلين الي بيت صغير في حديقة المنزل بعيدا عن العائلة، لتعلّم الفتاة المدللة بطريقة جديدة فبدأت التواصل معها عن طريق كتابة الحروف في كفها وتعليمها الاحساس بالاشياء عن طريق الكف. فكان سكب الماء على يدها يدل عن الماء وهكذا بدأت التعلم ومعرفة الاشياء الأخرى الموجودة حولها ومن بينها لعبتها الثمينة.

في سنة 1890 عرفت هيلين بقصة الفتاة النرويجية راغنهيلد كاتا التي كانت هي
أيضا صماء وبكماء لكنها تعلمت الكلام. فكانت القصة مصدر الهام لها فطلبت من معلمتها تعليمها الكلام وشرعت آن بذلك مستعينة بمنهج تادوما عن طريق لمس شفاه الاخرين وحناجرهم عند الحديث وطباعة الحرف على كفها. لاحقا تعلمت هيلين طريقة برايل للقراءة فاستطاعت القراءة من خلالها ليس فقط باللغة الإنجليزية ولكن أيضا بالالمانية واللاتينية والفرنسية واليونانية.

بعد مرور عام تعلمت هيلين تسعمائة كلمة، واستطاعت كذلك دراسة ال جغرافيا بواسطة خرائط صنعت على أرض الحديقة كما درست علم النبات.
وفي سن العاشرة تعلمت هيلين قراءة الأبجدية الخاصة بالمكفوفين وأصبح بإمكانها الاتصال بالآخرين عن طريقها.

ثم في مرحلة ثانية أخذت سوليفان تلميذتها إلى معلمة قديرة تدعى (سارة فولر) تعمل رئيسة لمعهد (هوارس مان) للصم في بوسطن وبدأت المعلمة الجديدة مهمة تعليمها الكلام، بوضعها يديها على فمها أثناء حديثها لتحس بدقة طريقة تأليف الكلمات باللسان والشفتين.
وانقضت فترة طويلة قبل أن يصبح باستطاعة أحد أن يفهم الأصوات التي كانت هيلين تصدرها.

لم يكن الصوت مفهوماً للجميع في البداية، فبدأت هيلين صراعها من أجل تحسين النطق واللفظ، وأخذت تجهد نفسها بإعادة الكلمات والجمل طوال ساعات مستخدمة أصابعها لالتقاط اهتزازات حنجرة المدرسة وحركة لسانها وشفتيها وتعابير وجهها أثناء الحديث.
وتحسن لفظها وازداد وضوحاً عاماً بعد عام في ما يعد من أعظم الانجازات الفردية في تاريخ تريبة وتأهيل المعوقين.
ولقد أتقنت هيلين الكتابة وكان خطها جميلاً مرتباً.

ثم التحقت هيلين بمعهد كامبردج للفتيات، وكانت الآنسة سوليفان ترافقها وتجلس بقربها في الصف لتنقل لها المحاضرات التي كانت تلقى وأمكنها أن تتخرج من الجامعة عام 1904م حاصلة على بكالوريوس علوم في سن الرابعة والعشرين.
ذاعت شهرة هيلين كيلر فراحت تنهال عليها الطلبات لالقاء المحاضرات وكتابة المقالات في الصحف والمجلات.

بعد تخرجها من الجامعة عزمت هيلين على تكريس كل جهودها للعمل من أجل المكفوفين، وشاركت في التعليم وكتابة الكتب ومحاولة مساعدة هؤلاء المعاقين قدر الإمكان.
وفي أوقات فراغها كانت هيلين تخيط وتطرز وتقرأ كثيراً، وأمكنها أن تتعلم السباحة والغوص وقيادة العربة ذات الحصانين.
ثم دخلت في كلية (رادكليف) لدراسة العلوم العليا فدرست النحو وآداب اللغة الإنجليزية، كما درست اللغة الألمانية والفرنسية واللاتينية واليونانية.
ثم قفزت قفزة هائلة بحصولها على شهادة الدكتوراة في العلوم والدكتوراة في الفلسفة ، انها حقا معجزة بشرية.

في الثلاثينات من القرن الماضي قامت هيلين بجولات متكررة في مختلف أرجاء العالم في رحلة دعائية لصالح المعوقين للحديث عنهم وجمع الأموال اللازمة لمساعدتهم، كما عملت على إنشاء كلية لتعليم المعوقين وتأهيلهم، وراحت الدرجات الفخرية والأوسمة تنهال عليها من مختلف العالم

ألفت هيلين كتاب ( أضواء في ظلامي)وكتاب (قصة حياتي في 23 فصلا و132صفحة في 1902) ، وكانت وفاتها عام 1968م عن ثمانية وثمانين عاماً.
واحدة من عباراتها الشهيرة: “عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر ، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا”. “When one door of happiness closes, another opens; but often we look so long at the closed door that we do not see the one which has been opened for us.”

 

1002959_540048632725674_1832550413_n


info heading

info content